وصوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء وتحقق الهلال .
شرح
اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة ، وهو يقتضي عدم خلق
السماوات قبل ذلك ، فلا يتم عد الأشهر في تلك المدة ويمكن دفعه بأن الكتاب العزيز ناطق بتأخر الدحو عن خلق السماء
والأرض والليل والنهار ، حيث قال عز وجل : ( أأنتم أشد خلقا أم
السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها *
والأرض بعد ذلك دحاها ) ( 1 ) وعلى هذا فيمكن تحقق الأهلة وعد
الأيام قبل ذلك .
قوله : ( وصوم يوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء وتحقق
الهلال ) .
يريد بذلك أن استحباب صوم هذا اليوم مشروط بشرطين ،
أحدهما : أن لا يضعفه عن الدعاء ، أي عما هو عازم عليه منه في
الكمية والكيفية ، ويستفاد من ذلك أن الدعاء في ذلك اليوم أفضل من
الصوم .
والثاني : أن يتحقق الهلال ، بمعنى أن يرى في أول الشهر رؤية
لا يحصل فيها التباس واحتمال كونه لليلة الماضية ، حذرا من صوم العيد
وينبغي قراءة ( وتحقق ) بفتح القافين ، ليكون فعلا ماضيا ، والضمير
المستكن فيه عائدا إلى الموصول .
ويدل على استحباب صومه لمن لم يضعفه عن الدعاء ما رواه
الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر
عليه السلام ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة ، قال : ( من قوي عليه
هامش
( 1 ) النازعات : 27 - 30 .