تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وصوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء وتحقق الهلال .
شرح
اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة ، وهو يقتضي عدم خلق السماوات قبل ذلك ، فلا يتم عد الأشهر في تلك المدة ويمكن دفعه بأن الكتاب العزيز ناطق بتأخر الدحو عن خلق السماء والأرض والليل والنهار ، حيث قال عز وجل : ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها ) ( 1 ) وعلى هذا فيمكن تحقق الأهلة وعد الأيام قبل ذلك . قوله : ( وصوم يوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء وتحقق الهلال ) . يريد بذلك أن استحباب صوم هذا اليوم مشروط بشرطين ، أحدهما : أن لا يضعفه عن الدعاء ، أي عما هو عازم عليه منه في الكمية والكيفية ، ويستفاد من ذلك أن الدعاء في ذلك اليوم أفضل من الصوم . والثاني : أن يتحقق الهلال ، بمعنى أن يرى في أول الشهر رؤية لا يحصل فيها التباس واحتمال كونه لليلة الماضية ، حذرا من صوم العيد وينبغي قراءة ( وتحقق ) بفتح القافين ، ليكون فعلا ماضيا ، والضمير المستكن فيه عائدا إلى الموصول . ويدل على استحباب صومه لمن لم يضعفه عن الدعاء ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة ، قال : ( من قوي عليه
هامش
( 1 ) النازعات : 27 - 30 .