تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : ( إن آدم لما عصى ربه عز وجل ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم أخرج من جواري فإنه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث الله عز وجل جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ، ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت له ملائكتك ، بذنب واحد حولت بياضه سوادا ، فنادى مناد من السماء : صم لربك ، فصام فوافق يوم ثلاثة عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم ، فصام فذهب ثلثا السواد ، ثم نودي يوم خمسة عشر بالصيام ، فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله ، فسميت أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ثم نادى مناد من السماء : يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر ) ( 1 ) . قال الصدوق - رحمه الله - بعد أن أورد هذه الرواية : قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح ولكن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال عز وجل : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 2 ) فسن رسول الله صلى الله عليه وآله مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر ، وأربعاءا في وسط الشهر ، وخميسا في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر ، لقول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 3 ) وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة ، وليعلم السبب في ذلك ،
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 379 / 1 ، الوسائل 7 : 319 أبواب الصوم المندوب ب 12 ح 1 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الأنعام : 160 .