ومن أخرها استحب له القضاء ،
شرح
الثانية : روى ابن بابويه أيضا ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : ( إذا صام أحدكم الثلاثة الأيام من الشهر
فلا يجادلن أحدا ، ولا يجهل ، ولا يسرع إلى الحلف والأيمان بالله ،
وإن جهل عليه أحد فليحتمل ) ( 1 ) .
الثالثة : قال علي بن بابويه - رضي الله عنه - في رسالته إلى
ولده : إذا أردت سفرا وأردت أن تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلاثة
أيام للشهر الذي تريد الخروج فيه ( 2 ) . ولم نقف له في ذلك على
مستند ، بل قد روى الكليني - رضي الله عنه - ما ينافيه ، فإنه روى عن
المرزبان بن عمران قال ، قلت للرضا عليه السلام : أريد السفر فأصوم
لشهري الذي أسافر فيه ؟ قال : ( لا ) قلت : فإذا قدمت أقضيه ؟ قال :
( لا ، كما لا تصوم كذلك لا تقضي ) ( 3 ) .
قوله : ( ومن أخرها استحب له القضاء ) .
يدل على ذلك ما رواه الكليني ، عن عدة من أصحابه ، عن
سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن
أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا
الثلاثة الأيام التي كان يصومها من كل شهر ) ( 4 ) .
ولو كان الفوات لمرض أو سفر لم يستحب قضاؤها ، لما رواه
الكليني في الصحيح ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر ، هل فيه
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 49 / 211 ، الوسائل 7 : 120 أبواب آداب الصائم ب 12 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 2 : 51 .
( 3 ) الكافي 4 : 130 / 4 ، الوسائل 7 : 159 أبواب من يصح منه الصوم ب 21 ح 4 .
( 4 ) الكافي 4 : 142 / 8 ، الوسائل 7 : 159 أبواب من يصح منه الصوم ب 21 ح 2 .