شرح
حتى يقال : لا يصوم ، ثم صام يوما وأفطر يوما ، ثم صام الاثنين
والخميس ، ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر : الخميس
في أول الشهر ، وأربعاء في وسط الشهر ، وخميس في آخر الشهر ،
وكان عليه السلام يقول : ذلك صوم الدهر . وقد كان أبي عليه السلام
يقول : ما من أحد أبغض على الله عز وجل من رجل يقال له : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل كذا وكذا ، فيقول لا يعذبني الله
على أن اجتهد في الصلاة والصيام ، كأنه يرى أن رسول الله صلى الله
عليه وآله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه ) ( 1 ) .
والظاهر أن المراد بالأربعاء في وسط الشهر أول أربعاء منه كما
تدل عليه الرواية المفصلة . وفي الموثق عن زرارة قال ، قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : بما جرت السنة من الصوم ؟ فقال : ( ثلاثة أيام
من كل شهر : الخميس في العشر الأول ، والأربعاء في العشر الأوسط ،
والخميس في العشر الآخر ) قال ، قلت : هذا جميع ما جرت به السنة
في الصوم ؟ قال : ( نعم ) ( 2 ) .
وهنا فوائد :
الأولى : روى ابن بابويه في الصحيح ، عن عبد الله بن المغيرة ،
عن حبيب الخثعمي قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن
التطوع وعن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فأعلم أني أجنبت
فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر ، أصوم أو لا أصوم ؟ قال :
( صم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 48 / 209 ، الوسائل 7 : 305 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 5 .
( 2 ) الفقيه 2 : 51 / 220 ، الوسائل 7 : 305 أبواب الصوم المندوب ب 7 ح 6 .
( 3 ) الفقيه 2 : 49 / 212 ، الوسائل 7 : 47 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 20 ح 1 .