شرح
قال ابن بابويه رحمه الله : وفي خبر آخر أن من جامع في أول
شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل
ويقضي صلاته وصومه ، إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة ، فإنه يقضي
صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم ، ولا يقضي ما بعد ذلك ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : لا يجب قضاء الصوم ، لأن الأصل براءة
الذمة ، ولأن الصوم ليس من شرطه الطهارة في الرجل إلا إذا تركها
الانسان متعمدا من غير اضطرار ، وهذا لم يتعمد تركها ( 2 ) . وهو جيد
على أصوله ، ووافقه المصنف هنا وفي النافع ( 3 ) .
وقال في المعتبر بعد أن أورد رواية الحلبي : وربما خطر التسليم
لما تضمنت من قضاء الصلاة ، لأن الطهارة شرط لا تصح الصلاة مع
تركها عمدا وسهوا ، أما الصوم فلا يفسده إلا ما يتعمد ، لا ما يقع
نسيانا ، ويمكن أن يقال فتوى الأصحاب على أن المجنب إذا نام مع
القدرة على الغسل ثم انتبه ثم نام وجب عليه القضاء ، سواء ذكر
الاحتلام بعد ذكره الأول أو نسيه ، وإذا كان التفريط السابق مؤثرا في
إيجاب القضاء فقد حصل ها هنا تكرار النوم مع ذكر الجنابة أول مرة ،
فيكون القضاء لازما كما كان هناك لازما ، خصوصا وقد وردت الرواية
الصحيحة الصريحة المشهورة بذلك ، فإن قيل : إنما وجب عليه القضاء
في تكرار النوم مع نية الاغتسال فيكون ذاكرا للغسل ومفرطا فيه في كل
نومة ، قلنا : الذي ذكر نية الغسل بعض المصنفين ولا عبرة بقوله مع
ورود النصوص مطلقة ، ولو قيل : إنما يلزم ذلك إذا تكرر النوم في الليلة
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 74 / 321 ، الوسائل 7 : 170 أبواب من يصح منه الصوم ب 30 ح 22
( 2 ) السرائر : 93 .
( 3 ) المختصر النافع : 70 .