تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
من الفرق المحكوم بكفرها ، كالخوارج والغلاة عليهم القضاء قطعا . ولو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته من العبادات دون ما أتى به ، سوى الزكاة ، أما قضاء الفائت فلعموم الروايات المتضمنة لذلك المتناولة للمخالف وغيره ، وأما أنه لا يجب عليه قضاء ما أتى به صحيحا عنده سوى الزكاة فيدل عليه روايات ، منها ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم وبريد والفضيل وزرارة ، عنهما عليهما السلام : في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كل صلاة صلاها أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شئ ؟ قال : ( ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة ، فإنه لا بد أن يؤديها ، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنما موضعها أهل الولاية ) ( 1 ) . واعلم أن سقوط القضاء عن المخالف بعد استبصاره إنما هو تفضل من الله سبحانه ، كما تفضل على الكافر الأصلي بسقوط القضاء ، لا لصحة عبادته ، فإن الحق أنه لا ينتفع بشئ من أعماله إذا مات على خلافه ، وإن فرض استجماعها لشرائط الصحة عدا الإيمان ، للأخبار المستفيضة الدالة على ذلك ، كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وهي طويلة قال في آخرها : ( وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله ظاهر عادل أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، وأعلم يا محمد أن أئمة
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 54 / 143 ، الوسائل 6 : 148 أبواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 2 .