شرح
من الفرق المحكوم بكفرها ، كالخوارج والغلاة عليهم القضاء
قطعا .
ولو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته من العبادات دون ما
أتى به ، سوى الزكاة ، أما قضاء الفائت فلعموم الروايات المتضمنة
لذلك المتناولة للمخالف وغيره ، وأما أنه لا يجب عليه قضاء ما أتى به
صحيحا عنده سوى الزكاة فيدل عليه روايات ، منها ما رواه الشيخ في
الصحيح ، عن محمد بن مسلم وبريد والفضيل وزرارة ، عنهما
عليهما السلام : في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحرورية
والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ،
أيعيد كل صلاة صلاها أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شئ ؟
قال : ( ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة ، فإنه لا بد أن
يؤديها ، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنما موضعها أهل
الولاية ) ( 1 ) .
واعلم أن سقوط القضاء عن المخالف بعد استبصاره إنما هو
تفضل من الله سبحانه ، كما تفضل على الكافر الأصلي بسقوط القضاء ،
لا لصحة عبادته ، فإن الحق أنه لا ينتفع بشئ من أعماله إذا مات على
خلافه ، وإن فرض استجماعها لشرائط الصحة عدا الإيمان ، للأخبار
المستفيضة الدالة على ذلك ، كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي
جعفر عليه السلام ، وهي طويلة قال في آخرها : ( وكذلك والله يا محمد
من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله ظاهر عادل أصبح ضالا تائها ،
وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، وأعلم يا محمد أن أئمة
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 54 / 143 ، الوسائل 6 : 148 أبواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 2 .