تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وإذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد وجب الصوم على ساكنيها أجمع ، دون المتباعدة كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رئي .
شرح
للحاكم أن يحكم بعلمه ، ولأنه لو قامت عنده البينة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام والعلم أقوى من البينة ، ولأن المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقق به العدالة إلى قوله فيكون مقبولا في جميع الموارد . ويحتمل العدم ، لإطلاق قوله عليه السلام : ( لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ) ( 1 ) . قوله : ( وإذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد وجب الصوم على ساكنها أجمع ، فون المتباعدة كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رئي ) . المراد أنه إذا رؤي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة - وهي التي لم تختلف مطالعها - ولم ير في الباقي وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة ، وهي ما علم اختلاف مطالعها فإن الصوم يلزم من رأى دون من لم ير . وحكى العلامة في التذكرة قولا عن بعض علمائنا بأن حكم البلاد كلها واحد ، فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنه أول الشهر كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ( 2 ) . وإلى هذا القول ذهب العلامة في المنتهى في أول كلامه ، فإنه قال : إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، واستدل عليه بأنه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد بالرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ، وبأن البينة العادلة
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 76 ، 2 ، الفقيه 2 : 77 / 338 ، الوسائل 7 : 207 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح / 1 ( 2 ) التذكرة 1 : 269 .