شرح
الثاني : لو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف
بطلت شهادتهما ، ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة ، ولو
شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين وشهد الآخر برؤية رمضان الأربعاء احتمل
القبول ، لاتفاقهما في المعنى ، وعدمه ، لأن كل واحد يخالف الآخر في
شهادته ولم تثبت إحداهما .
الثالث : لا يكفي قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر ، بل يجب على
السامع الاستفصال ، لاختلاف الأقوال في المسألة ، فيجوز استناد الشاهد إلى
سبب لا يوافق مذهب السامع . نعم لو علمت الموافقة أجزأ الإطلاق كما في
الجرح والتعديل .
الرابع : هل يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة ؟ قيل : لا ، وبه قطع
في التذكرة ، وأسنده إلى علمائنا ، واستدل عليه بأصالة البراءة ، واختصاص
ورود القبول بالأموال وبحقوق الآدميين ( 1 ) .
وقيل : نعم ، وبه جزم الشارح من غير نقل خلاف ، أخذا بالعموم
وانتفاء ما يصلح للتخصيص ، والتفاتا إلى أن حق لازم الأداء ، فتجوز
الشهادة عليه كسائر الحقوق . ولا بأس به .
ولو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم وجب القبول قطعا .
الخامس : لا يخفى أن شهادة الخمسين حيث تعتبر إنما هو مع عدم
حصول الشياع بدونها ، أما معه فلا ريب في الاجتزاء بالأقل .
السادس : هل يكفي قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال ؟ فيه
وجهان ، أحدهما : نعم ، وهو خيرة الدروس ، لعموم ما دل على أن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 270 .
( 2 ) المسالك 2 : 415 .
( 3 ) الدروس : 77 .