فإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان ، قيل : لا تقبل : وقيل : تقبل مع
العلة ، وقيل : تقبل مطلقا ، وهو الأظهر ، سواء كانا من البلد أو
خارجه .
شرح
لتتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة ( 1 ) .
ويشكل بأن ذلك يتوقف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معللا
بإفادتهما الظن ليتعدى إلى ما يحصل به ذلك وتتحقق الأولوية المذكورة ،
وليس في النص ما يدل على هذا التعليل ، وإنما هو مستنبط فلا عبرة به ، مع
أن اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل من القرائن إذا ساوى الظن
الحاصل من شهادة العدلين ، أو كان أقوى ، وهو باطل إجماعا .
والأصح اعتبار العلم كما اختاره العلامة في المنتهى ( 2 ) ، وصرح به
المصنف - رحمه الله - في كتاب الشهادات من هذا الكتاب ( 3 )
، لانتفاء ما
يدل على اعتبار الشياع بدون ذلك . وعلى هذا فينبغي القطع بجريانه في
جميع الموارد وحيث كان المعتبر ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في
عدد ، ولا يفرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر ، والصغير والكبير ،
والأنثى والذكر كما قرر في حكم التواتر .
قوله : ( وإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان قيل : لا تقبل ، وقيل :
تقبل مع العلة ، وقيل : تقبل مطلقا ، وهو الأظهر ، سواء كان من البلد
أو خارجه ) .
اختلف الأصحاب في هذه المسألة ، فذهب المفيد ( 4 ) والمرتضى
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 410 .
( 2 ) المنتهى 2 : 590 .
( 3 ) الشرائع : 132 .
( 4 ) المقنعة : 48 .
( 5 ) جمل العلم والعمل : 89 .