شرح
فيما سبق ( 1 ) .
قال الشارح قدس سره : ووجه عدم الجواز أنه غير معين ، فلم يصح
صومه كقضاء رمضان ، وأن الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال والصوم لا
يتبعض ، ومستند الجواز رواية عبد الله بن بكير ، عن الصادق عليه السلام :
في الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح ، أيصوم ذلك اليوم تطوعا ؟ فقال :
( أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ) ( 2 ) وفي رواية كليب إطلاق
الصحة إذا اغتسل ( 3 ) ، وحملها الشهيد - رحمه الله - على المعين أو الندب ،
وهو يشعر بتجويزه ذلك ، ويؤيده أيضا جواز تجديد الندب للعازم على الإفطار
خصوصا بعد الزوال وهو أيضا مناف للصوم ، وعدم قابلية الصوم للجنب إنما
يمنع منه حال الجنابة أما بعد الغسل فلا ، ويمنع عدم تبعض الصوم مطلقا ،
كيف وقد تقدم النص الصحيح بأن الناوي بعد الزوال إنما له من الصوم ما بعد
النية ، وهذه الأدلة وإن ضعف بعضها إلا أنها لا تقصر عن أدلة جواز صوم
النافلة سفرا ، وقد عمل بها المصنف والجماعة تساهلا بأدلة السنن وخبر من
بلغه شئ من أعمال الخير يشملهما ( 4 ) . انتهى كلامه رحمه الله .
ولا يخفى أن ما استدل به أولا على عدم الجواز قياس محض مع
الفارق ، والدليل الثاني مجرد دعوى عارية من الدليل . وأما أدلة الجواز فكلها
ضعيفة ، وكان الأولى الاستدلال بأصالة الجواز فإنها سليمة من المعارض ،
لاختصاص الروايات المتضمنة لاعتبار الغسل في الصوم بأداء رمضان وقضائه
كما بيناه فيما سبق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ص 55 .
( 2 ) الكافي 4 : 105 / 3 ، الوسائل 7 : 47 أبوا ب ما يمسك عنه الصائم ب 2 ح 2 .
( 3 ) لم نعثر عليها .
( 4 ) المسالك 1 : 75 ، 76 .
( 5 ) في ص 56 .