شرح
يصومه في السفر والحضر . واستدل على هذا التأويل بما رواه عن محمد بن
الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد ، عن علي بن
مهزيار ، قال : كتب إليه بندار مولى إدريس : يا سيدي نذرت أن أصوم كل
يوم سبت ، وإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة ؟ فكتب قرأته : ( لا
تتركه إلا من علة ، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت
ذلك ، وإن كنت أفطرت من غير علة فتصدق بقدر كل يوم لسبعة مساكين ،
نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى ) ( 1 ) .
قال : المصنف في المعتبر : ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا
مشهورا ( 2 ) . وكأن وجه ضعفها الإضمار واشتمالها على ما لم يقل به أحد من
وجوب الصوم في المرض إذا نوى ذلك ، وإلا فهي صحيحة السند ولا تضر
جهالة الكاتب ، لأن مقتضى الرواية إخبار علي بن مهزيار بقراءة المكتوب .
والمسألة محل إشكال ، والاحتياط يقتضي عدم التعرض لإيقاع هذا النذر .
ونقل عن المرتضى - رضي الله عنه - أنه استثنى من المنع من صوم
الواجب سفرا مطلق الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فحضر وهو
مسافر ( 3 ) . وتدل على ما ذكره رواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة ،
لكنها ضعيفة جدا ( 4 ) ، ومعارضة بغيرها مما هو أجود منها سندا وأوضح
دلالة ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 235 / 689 ، الاستبصار 2 : 102 / 331 ، الوسائل 7 : 139 أبواب من يصح
منه الصوم ب 10 ح 1 .
( 2 ) المعتبر 2 : 684 .
( 3 ) جمل العلم والعمل : 92 قال : والصوم الواجب مع السفر صوم ثلاثة أيام لدم المتعة من
جملة العشرة وصوم النذر إذا علق بسفر وحضر .
( 4 ) لوقوع محمد بن أبي الصباح الكناني وعلي بن الحسن بن فضال في طريقها والأول مجهول
والثاني فطحي .