شرح
وقد استثنى الأصحاب من المنع من صوم الواجب سفرا مواضع :
أحدها : صوم ثلاثة أيام في بدل الهدي ، لإطلاق قوله عز وجل :
( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ) ( 1 ) وخصوص صحيحة رفاعة بن
موسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام الواردة في صوم هذا الأيام حيث قال
فيها ، قلت : يصوم وهو مسافر ؟ قال : ( نعم ، أليس هو يوم عرفة مسافرا ؟
إنا أهل بيت نقول ذلك لقول الله عز وجل : ( فصيام ثلاثة أيام في
الحج ) ( 2 ) .
وثانيها : صوم ثمانية عشر يوما لمن أفاض من عرفات قبل الغروب
عامدا عالما وعجز عن الفداء وهو بدنة ، لما رواه الكليني في الصحيح ، عن
ضريس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن رجل أفاض من
عرفات من قبل أن تغيب الشمس ، قال : ( عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن
لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة ، أو في الطريق ، أو في أهله ) ( 3 ) .
وثالثها : من نذر يوما معينا وشرط في نذره أن يصومه سفرا أو حضرا ،
ذهب إليه الشيخان ( 4 ) وأتباعهما ( 5 ) ، واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن
إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن
الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى ، قال : ( يصومه أبدا في السفر
والحضر ) ( 6 ) فإنه حمل هذه الرواية على من نذر يوما وشرط على نفسه أن
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الكافي 4 : 506 / 1 ، التهذيب 5 : 38 / 114 ، الوسائل 10 : 155 أبواب الذبح ب 46
ح 1 .
( 3 ) الكافي 4 : 467 / 4 ، الوسائل 10 : 30 أبواب إحرام الحج ب 23 ح 3 .
( 4 ) المفيد في المقنعة : 5 5 ، والشيخ في النهاية : 163 .
( 5 ) منهم ابن البراج في المهذب 1 : 194 ، وابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) :
685 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 572 .
( 6 ) التهذيب 4 : 235 / 688 ، الوسائل 7 : 141 أبواب من يصح منه الصوم ب 10 ح 7 .