شرح
الفرق في ذلك بين الصوم وغيره ، واختاره في المختلف ، واستدل عليه بأنه
دين قضي عن المديون فوجب أن تبرأ ذمته كما لو كان لأجنبي ، بل هنا
أولى ، لأن حق الله تعالى مبني على التخفيف ( 1 ) . وهو قياس محض ،
والأولوية المدعاة ممنوعة ، فإن التكفير نوع من العبادة ، ومن شأن العبادة أن
لا تقبل النيابة .
وبالجملة فإسقاط الواجب بفعل من لم يتعلق به الوجوب يحتاج إلى
دليل .
أما الميت فالظاهر جواز التبرع عنه بالتكفير مطلقا ، لإطلاق الروايات
المتضمنة لانتفاعه بما يلحقه من الطاعات ، كرواية حماد بن عثمان قال ، قال
أبو عبد الله عليه السلام : ( إن الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل
عمل صالح ينفع الميت ، حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه ،
ويقال : هذا بعمل ابنك فلان ، وبعمل أخيك فلان ، أخوه في الدين ) ( 2 ) .
ورواية عمر بن يزيد قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( من عمل من
المؤمنين عن ميت عملا صالحا أضعف الله أجره وينعم الميت بذلك ) ( 3 ) .
ورواية محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( يقضي
عن الميت الحج والصوم والعتق وفعاله الحسن ) ( 4 ) وغير ذلك من الأخبار
الكثيرة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 227 .
( 2 ) الذكرى : 74 ، الوسائل 5 : 368 أبواب قضاء الصلاة ب 12 ح 15 . ونقله عن كتاب
غياث سلطان الورى أيضا .
( 3 ) الذكرى : 75 ، الوسائل 5 : 369 أبواب قضاء الصلاة ب 12 ح 25 . ونقله عن كتاب
غياث سلطان الورى أيضا .
( 4 ) الذكرى : 74 ، الوسائل 5 : 369 أبواب قضاء الصلاة ب 12 ح 23 . ونقله عن كتاب
غياث سلطان الورى أيضا .
( 5 ) الوسائل 5 : 365 أبواب قضاء الصلاة ب 12 .