الخامسة عشرة : لو تبرع متبرع بالتكفير عمن وجبت عليه الكفارة
جاز ، لكن يراعى في الصوم الوفاة .
شرح
الإتيان بالممكن من الصوم بعد العجز عن صوم الثمانية عشر .
وهذا الحكم أعني الانتقال مع العجز عن الصوم إلى الاستغفار مقطوع
به في كلام الأصحاب ، بل ظاهرهم أنه موضع وفاق . وتدل عليه روايات ،
منها ما رواه الشيخ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
( كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه [ من ] ( 1 ) صوم أو عتق أو صدقة
في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة
فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار ) ( 2 ) .
وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن شئ من
كفارة اليمين - إلى أن قال - قلت : فإنه عجز عن ذلك ، قال : ( فليستغفر الله
عز وجل ولا يعود ) ( 3 ) وفي الروايتين ضعف من حيث السند ( 4 ) ، وسيجئ
تمام الكلام في ذلك في باب الكفارات إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ولو تبرع متبرع بالتكفير عمن وجبت عليه الكفارة جاز ،
لكن يراعى في الصوم الوفاة ) .
الأصح عدم جواز التبرع بالتكفير عن الحي مطلقا ، لأن الأمر بالتكفير
إنما توجه إلى فاعل الخطيئة فلا يحصل الامتثال بفعل غيره ، وقال الشيخ في
المبسوط : لو تبرع بالتكفير عن الحي أجزأ ( 5 ) . وإطلاق كلامه يقتضي عدم
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 2 ) التهذيب 8 : 16 / 50 ، الاستبصار 4 : 56 / 195 ، الوسائل 15 : 554 أبواب الكفارات
ب 6 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 8 : 298 / 1104 ، الاستبصار 4 : 52 / 180 وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام ،
الوسائل 15 : 562 أبواب الكفارات ب 12 ح 6 .
( 4 ) أما الأولى فلاشتراك راويها بين الثقة والضعيف ، وأما الثانية فلأن في طريقها ابن فضال
وابن بكير وهما فطحيان .
( 5 ) المبسوط 1 : 276 .