الرابع : لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة والبصاق ، ولو كان
عمدا ما لم ينفصل عن الفم ، وما ينزل من الفضلات من رأسه إذا
استرسل وتعدى الحلق من غير قصد لم يفسد الصوم ، ولو تعمد ابتلاعه
أفسد .
شرح
وقولهم للمثانة منفذا إلى الجوف ، قلنا : لا نسلم ، بل ربما كان ما يرد إليها
من الماء على سبيل الترشح ، ولا يبطل الصوم بالأمر المحتمل ( 1 ) . ولا ريب
في قوة هذا القول .
قوله : ( الرابع ، لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة والبصاق ولو كان
عمدا ما لم ينفصل عن الفم ، وما ينزل من الفضلات من رأسه إذا
استرسل وتعدى الحلق من غير قصد لم يفسد الصوم ، لو تعمد ابتلاعه
أفسد ) .
مقتضى العبارة أن النخامة مختصة بما يخرج من الصدر لعطف ما ينزل
من الرأس عليها بالواو والمؤذن بالمغايرة . وأطلق جماعة من الأصحاب عليها
اسم النخامة ، وهو المطابق للعرف .
وقد اختلف كلام الأصحاب في حكمهما ، فجوز المصنف في هذا
الكتاب ابتلاع الأولى ما لم تنفصل عن الفم ، ومنع من ازدراد الثانية وإن لم
تصل إلى الفم . وحكم الشهيدان بالتسوية بينهما في جواز الازدراد ما لم
تصلا إلى فضاء الفم ، والمنع إذا صارتا فيه ( 2 ) . وجزم المصنف في المعتبر ،
والعلامة في التذكرة والمنتهى بجواز اجتلاب النخامة من الصدر والرأس
وابتلاعهما ما لم تنفصلا عن الفم ( 3 ) . وهو المعتمد .
لنا : إن ذلك لا يسمى أكلا ولا شربا فكان سائغا ، تمسكا بمقتضى
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 661 .
( 2 ) الشهيد الأول في الدروس : 74 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 73 .
( 3 ) المعتبر 2 : 653 ، والتذكرة 1 : 256 ، والمنتهى 2 : 563 .