الثاني : ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه يحرم ابتلاعه
للصائم ، فإن ابتلعه عمد أوجب عليه القضاء ، والأشبه القضاء
والكفارة .
شرح
إما أنه لا يفسد صومه إذا كان وضع المفطر في الفم لغرض صحيح
فلا ريب فيه ، للإذن في الفعل ، وعدم تعمد الازدراد . وإنما الكلام مع
انتفاء الغرض ، فقيل : إنه كالأول ، لعين ما سبق ( 1 ) ، وقيل : يجب
القضاء ، لفحوى ما دل على وجوبه في مضمضة التبرد ووضوء النافلة ( 2 ) .
وإنما جزم المصنف بوجوب القضاء في دخول الماء للتبرد ورجح سقوطه في
طرح الخرز ونحوه لغير غرض مع أن العابث أولى بالمؤاخذة لاختصاص الأول
بالنص ومنع أولوية الحكم في غير الماء كما لا يخفى .
قوله : ( الثاني ، ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه يحرم
ابتلاعه للصائم ، فإن ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء ، والأشبه القضاء
والكفارة ) .
القول بوجوب القضاء للشيخ في الخلاف والمبسوط ولم يتعرض
لوجوب الكفارة ( 3 ) ، وإنما كان الأشبه وجوب القضاء والكفارة ، لأنه تناول
المفطر عامدا فساوى ما لو ازدرده من خارج .
ويمكن المناقشة في فساد الصوم بذلك ، لعدم تسميته أكلا ، ولما رواه
الشيخ في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان ، قال : سئل أبو عبد الله
عليه السلام عن الرجل الصائم يقلس ( 4 ) فيخرج منه الشئ أيفطره ذلك ؟
هامش
( 1 ) قال به الأردبيلي في مجمع الفائدة 5 : 117 .
( 2 ) قال به الشهيد الثاني في المسالك 1 : 73 .
( 3 ) الخلاف 1 : 381 ، والمبسوط 1 : 272 .
( 4 ) القلس : ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ ، يقال : قلس الرجل يقلس قلسا
وهو خروج القلس من حلقه العين 5 : 78 .