شرح
الذهب نصف مثقال " وظاهر هذه الألفاظ وجوب الفرض في العين ، وبأنها لو
وجبت في الذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول ، ولم تقدم على
الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة ، ولم تسقط بتلف النصاب من
غير تفريط ، ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك ، وهذه اللوازم
باطلة اتفاقا فكذا الملزوم .
ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن أبي
عبد الله قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل لم يزك إبله أو شاءه
عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكيها لما مضى ؟ قال : " نعم تؤخذ
زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع " ( 1 ) .
وما رواه ابن بابويه ، عن أبي المعزا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : " إن الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والأغنياء في الأموال فليس لهم
أن يصرفوا إلى غير شركائهم " ( 2 ) والشركة إنما تصدق بالوجوب في العين .
وحكى الشهيد في البيان عن ابن أبي حمزة أنه نقل عن بعض
الأصحاب وجوبها في الذمة ( 3 ) . وهذا القول حكاه المصنف في المعتبر عن
بعض العامة محتجا على ذلك بأنها لو وجبت في العين لكان للمستحق إلزام
المالك بالأداء من العين ، ولمنع المالك من التصرف في النصاب إلا مع
اخراج الفرض . ثم أجاب عن الأول بالمنع من الملازمة ، فإن الزكاة وجبت
جبرا وإرفاقا للفقير فجاز أن يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك ليسهل
عليه دفعها قال : وكذا الجواب عن جواز التصرف إذا ضمن الزكاة ( 4 ) . وهو
حسن .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 531 / 5 ، الوسائل 6 : 86 أبواب زكاة الأنعام ب 12 ح 1 .
( 2 ) لم نعثر عليها في كتب الصدوق ووجدناها في الكافي 3 : 545 / 3 . الوسائل 6 : 147
أبواب المستحقين للزكاة ب 2 ح 4 .
( 3 ) البيان : 186 .
( 4 ) المعتبر 2 : 520 .