تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإذا تمكن من إيصالها إلى مستحقها فلم يفعل فقد فرط ، فإن تلفت لزمه الضمان ، وكذا إن تمكن من إيصالها إلى الساعي أو إلى الإمام .
شرح
واعلم أن الشهيد - رحمه الله - قال في البيان بعد أن حكم بوجوب الزكاة في العين : وفي كيفية تعلقها بالعين وجهان : أحدهما أنه بطريق الاستحقاق فالفقير شريك ، وثانيهما أنه استيثاق فيحتمل أنه كالرهن ، ويحتمل أنه كتعلق أرش الجناية بالعبد ، وتضعف الشركة بالإجماع على جواز أدائها من مال آخر ، وهو مرجح للتعلق بالذمة ، وعورض بالإجماع على تتبع الساعي العين لو باعها المكلف ولو تمحض التعلق بالذمة امتنع ( 1 ) . وأقول : إن مقتضى الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في العين كون التعلق على طريق الاستحقاق ، وهو الظاهر من كلام الأصحاب حيث أطلقوا وجوبها في العين ، ولا ينافي ذلك جواز الإخراج من مال آخر وجواز التصرف في النصاب إذا ضمن الزكاة بدليل من خارج . ويدل على جواز الإخراج من غير النصاب مضافا إلى الاجماع المنقول من جماعة [ الأخبار المتضمنة لجواز اخراج القيمة ] ( 2 ) وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة : " أو يؤدي زكاتها البائع " ولولا جواز الإخراج من غير النصاب لما جاز ذلك . قوله : ( وإذا تمكن من إيصال الزكاة إلى مستحقها فلم يفعل فقد فرط ، وإذا فرط لزمه الضمان ، وكذا لو تمكن من إيصالها إلى الساعي أو الإمام ) . المراد أن الزكاة وإن وجبت في العين وكانت أمانة في يد المالك ، لكنها قد تصير مضمونة عليه بالتعدي أو التفريط المتحقق بإهمال الإخراج مع
هامش
( 1 ) البيان : 187 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل .