تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
وفي الحسن ، عن عمر بن يزيد قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل فر بماله من الزكاة فاشترى به أرضا ودارا عليه فيه شئ ؟ قال : " لا ولو جعله حليا أو نقرا فلا شئ عليه فيه ، وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله أن يكون فيه " ( 1 ) . وفي الحسن ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قلت : رجل كان له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة ، فعل ذلك قبل حلها بشهر قال : " إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة " فقلت له : فإن أحدث فيها قبل الحول ؟ قال : " جاز ذلك له " قلت : إنه فر بها من الزكاة ؟ قال : " ما أدخله على نفسه أعظم مما منع من زكاتها " ( 2 ) . احتج الشيخ على ما نقل عنه من البناء مع المعاوضة بالجنس بأن من عاوض أربعين سائمة بأربعين سائمة يصدق عليه أنه ملك أربعين سائمة طول الحول فيجب عليه فيها الزكاة ( 3 ) . وهو ضعيف ، فإن كلا من الأربعين لم يحل عليها الحول قطعا . احتج المرتضى في الإنتصار بإجماع الطائفة ثم قال : فإن قيل : قد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفار منها وذلك ينقض ما ذكرناه . قلنا : الاجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه ، وإنما عول ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام تتضمن أنه لا زكاة عليه إن فر بماله ، وبإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها وأقوى وأوضح طرقا ( 4 ) . هذا كلامه رحمه الله .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 559 / 1 ، الفقيه 2 : 17 / 53 ، الوسائل 6 : 108 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 11 ح 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 525 / 4 ، التهذيب 4 : 35 / 92 ، الوسائل 6 : 111 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 12 ح 2 . ( 3 ) المبسوط 1 : 206 . ( 4 ) الإنتصار : 83 .