شرح
وفي الحسن ، عن عمر بن يزيد قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
رجل فر بماله من الزكاة فاشترى به أرضا ودارا عليه فيه شئ ؟ قال : " لا
ولو جعله حليا أو نقرا فلا شئ عليه فيه ، وما منع نفسه من فضله أكثر مما
منع من حق الله أن يكون فيه " ( 1 ) .
وفي الحسن ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قلت :
رجل كان له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من
الزكاة ، فعل ذلك قبل حلها بشهر قال : " إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد
حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة " فقلت له : فإن أحدث فيها قبل
الحول ؟ قال : " جاز ذلك له " قلت : إنه فر بها من الزكاة ؟ قال : " ما أدخله
على نفسه أعظم مما منع من زكاتها " ( 2 ) .
احتج الشيخ على ما نقل عنه من البناء مع المعاوضة بالجنس بأن من
عاوض أربعين سائمة بأربعين سائمة يصدق عليه أنه ملك أربعين سائمة طول
الحول فيجب عليه فيها الزكاة ( 3 ) . وهو ضعيف ، فإن كلا من الأربعين لم
يحل عليها الحول قطعا .
احتج المرتضى في الإنتصار بإجماع الطائفة ثم قال : فإن قيل : قد ذكر
أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفار منها وذلك ينقض ما ذكرناه . قلنا :
الاجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه ، وإنما عول ابن الجنيد على أخبار
رويت عن أئمتنا عليهم السلام تتضمن أنه لا زكاة عليه إن فر بماله ، وبإزاء
تلك الأخبار ما هو أظهر منها وأقوى وأوضح طرقا ( 4 ) . هذا كلامه رحمه الله .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 559 / 1 ، الفقيه 2 : 17 / 53 ، الوسائل 6 : 108 أبواب زكاة الذهب
والفضة ب 11 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 525 / 4 ، التهذيب 4 : 35 / 92 ، الوسائل 6 : 111 أبواب زكاة الذهب
والفضة ب 12 ح 2 .
( 3 ) المبسوط 1 : 206 .
( 4 ) الإنتصار : 83 .