وهل يراعى ذلك في اليتيم ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، والأول أحوط .
الخامسة : لا يحل حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود
المستحق ، ولو حمل والحال هذه ضمن ، ويجوز مع عدمه .
شرح
البحث في ابن السبيل هنا كالبحث في باب الزكاة ، وقد تقدم الكلام
فيه مفصلا .
قوله : ( وهل يراعى ذلك في اليتيم ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ،
والأول أحوط ) .
المراد باليتيم : الطفل الذي لا أب له . والقول بعدم اعتبار الفقر فيه
للشيخ في المبسوط ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) ، تمسكا بعموم الآية ، وبأنه لو اعتبر
الفقر فيه لم يكن قسما برأسه . وقيل : يعتبر ، لأن الخمس جبر ومساعدة
فيختص به أهل الخصاصة كالزكاة ، ولأن الطفل لو كان له أب ذو مال لم
يستحق شيئا ، فإذا كان المال له كان أولى بالحرمان ، إذ وجود المال له أنفع من
وجود الأب ( 3 ) . ولا ريب أن اعتبار ذلك أحوط ، ولو قلنا بأن الخمس إنما
يصرف على قدر الكفاية كما قاله الأكثر تعين اعتبار هذا الشرط .
قوله : ( الخامسة ، لا يحل حمل الخمس إلى غيره بلده مع وجود
المستحق ، ولو حمل والحال هذه ضمن ، ويجوز مع عدمه ) .
لا ريب في جواز النقل مع عدم المستحق ، لأنه توصل إلى إيصال
الحق إلى مستحقه . أما مع وجود فقد قطع المصنف ( 4 ) وجماعة بالمنع منه ،
لأنه منع للحق مع مطالبة المستحق ، فيكون حراما ، ويضمن لو فعل
لعدوانه . والأصح ما اختاره الشارح من جواز النقل مع الضمان ، خصوصا
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 262 .
( 2 ) السرائر : 115 .
( 3 ) قال به السيوري في التنقيح الرائع 1 : 342 .
( 4 ) المعتبر 2 : 632 ، والمختصر النافع : 63 ، والشرائع 1 : 183 .