الرابعة : ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر ، بل الحاجة في بلد
التسليم ، ولو كان غنيا في بلده .
شرح
البعض الآخر ، فكذا الإمام عليه السلام .
ويتوجه على الأول أن مقتضى الآية الشريفة والأخبار الكثيرة استحقاق
كل من الأصناف الستة مطلقا ، وكون النصف للأصناف الثلاثة وما اعتبره من
القيد غير مستفاد من هذا الإطلاق ، فيتوقف على دليل صالح لذلك ، ومنع
الغني من تلك الأصناف إن ثبت فإنما هو بدليل من خارج .
وعلى الثاني ما بيناه فيما سبق من أن مقتضى لام الاستحقاق وواو
العطف الاشتراك في الاستحقاق ، وكون التعداد لبيان المصرف خاصة يتوقف
على دليل من خارج كما ( 1 ) في آية الزكاة ، مع أن ذلك لو تم لاقتضى جواز
صرف الخمس كله في أحد الأصناف الستة ، وهم لا يقولون به .
وعلى الثالث بالفرق بين مستحقه عليه السلام ومستحق الأصناف ، بأن
الأول مقدر فلو وجب الإتمام منه لاقتضى وجوب الانفاق ، بخلاف الثاني فإن
كلا من الأسهم الثلاثة غير مقدر فلا يلزم من عدم استبقاء فاضل قبيل له
وجوب إنفاق بعضهم على بعض ، والحق أنه لا ضرورة في التزام هذا اللازم
لو ثبت مستنده لكنه موضع الكلام .
وبالجملة فقول ابن إدريس جيد على أصوله ، بل المصير إليه متعين إن
لم يتم العمل بالروايتين . وقال العلامة في المختلف : إن قول ابن إدريس لا
يخلو من قوة ومخالفة أكثر الأصحاب أيضا مشكل ، فنحن في هذه المسألة
من المتوقفين ( 2 ) . وهو في محله .
قوله : ( الرابعة ، ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر ، بل الحاجة في
بلد التسليم ، ولو كان غنيا في بلده ) .
هامش
( 1 ) في " ض " و " ح " ، زيادة : وجد .
( 2 ) المختلف : 206 .