تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الرابعة : ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر ، بل الحاجة في بلد التسليم ، ولو كان غنيا في بلده .
شرح
البعض الآخر ، فكذا الإمام عليه السلام . ويتوجه على الأول أن مقتضى الآية الشريفة والأخبار الكثيرة استحقاق كل من الأصناف الستة مطلقا ، وكون النصف للأصناف الثلاثة وما اعتبره من القيد غير مستفاد من هذا الإطلاق ، فيتوقف على دليل صالح لذلك ، ومنع الغني من تلك الأصناف إن ثبت فإنما هو بدليل من خارج . وعلى الثاني ما بيناه فيما سبق من أن مقتضى لام الاستحقاق وواو العطف الاشتراك في الاستحقاق ، وكون التعداد لبيان المصرف خاصة يتوقف على دليل من خارج كما ( 1 ) في آية الزكاة ، مع أن ذلك لو تم لاقتضى جواز صرف الخمس كله في أحد الأصناف الستة ، وهم لا يقولون به . وعلى الثالث بالفرق بين مستحقه عليه السلام ومستحق الأصناف ، بأن الأول مقدر فلو وجب الإتمام منه لاقتضى وجوب الانفاق ، بخلاف الثاني فإن كلا من الأسهم الثلاثة غير مقدر فلا يلزم من عدم استبقاء فاضل قبيل له وجوب إنفاق بعضهم على بعض ، والحق أنه لا ضرورة في التزام هذا اللازم لو ثبت مستنده لكنه موضع الكلام . وبالجملة فقول ابن إدريس جيد على أصوله ، بل المصير إليه متعين إن لم يتم العمل بالروايتين . وقال العلامة في المختلف : إن قول ابن إدريس لا يخلو من قوة ومخالفة أكثر الأصحاب أيضا مشكل ، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين ( 2 ) . وهو في محله . قوله : ( الرابعة ، ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر ، بل الحاجة في بلد التسليم ، ولو كان غنيا في بلده ) .
هامش
( 1 ) في " ض " و " ح " ، زيادة : وجد . ( 2 ) المختلف : 206 .