تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
عن المعارض ومن المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم ، فإنا نعلم ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنهم ممن لا يعتمد على قوله ، وربما لم يعلم الناقل عنهم بلا فصل وإن علمنا نقل المتأخرين له . وليس كلما أسند عن مجهول لا يعلم نسبته إلى صاحب المقالة ، ولو قال انسان لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنه لم ينقل مسندا كان متجاهلا ، وكذا مذهب أهل البيت عليهم السلام ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ولا رده الفضلاء منهم ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله . وما ذكره من أن النقل إذا سلم عن المعارض وعن المنكر لم يقدح إرسال الرواية غير واضح ، فإن انتفاء ذلك لا يقتضي قبول المراسيل التي يحتمل كون المرسل عنه عدلا وفاسقا ، مع أن الأصل والإطلاقات تكفي في المعارضة هنا ، وإذا كانت الرواية مطابقة لمقتضى الأصل والعمومات تكون الحجة في ذلك ، لا في نفس الرواية . أما قوله : إنا نعلم ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنهم غير معتمد ، فجيد ، لأن ذلك يكون من باب التواتر وهو يتحقق بإخبار العدل وغيره ، ومثل ذلك العلم بكون المسح والمتعة ونحوهما مذهبا لأهل البيت عليهم السلام ، إلا أن ذلك إنما يتفق في آحاد المسائل لا في مثل هذه المسألة كما يشهد به الوجدان . وخالف في هذا الحكم ابن إدريس فقال : لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم ، ولا يجب عليه إكمال ما نقص لهم ( 2 ) . واستدل بوجوه ثلاثة : الأول : إن مستحق الأصناف يختص بهم ، فلا يجوز التسلط على
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 639 . ( 2 ) السرائر : 114 .