شرح
حقيقة . ثم قال رضي الله عنه : وما زالت العرب في الجاهلية تنسب الولد .
إلى جده إما في موضع مدح أو ذم ، ولا يتناكرون ذلك ، ولا يحتشمون منه ،
وقد كان الصادق أبو عبد الله عليه السلام يقال له أبدا أنت ابن الصديق ، لأن
أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، ولا خلاف بين الأمة في أن عيسى من
بني آدم وولده وإنما ينسب إليه بالأمومة دون الأبوة .
ثم اعترض على نفسه فقال ، إن قيل : اسم الولد يجري على ولد
البنات مجازا ، وليس كل شئ استعمل في غيره يكون حقيقة قلت : الظاهر
من الاستعمال الحقيقة ، على من ادعى المجاز الدلالة ( 1 ) . هذا كلامه رحمه
الله .
ويتوجه عليه أن الاستعمال كما يوجد مع الحقيقة كذا يوجد مع المجاز
فلا دلالة على أحدهما بخصوصه ، وقولهم إن الأصل في الاستعمال
الحقيقة إنما هو إذا لم يستلزم ذلك الاشتراك وإلا فالمجاز خير منه كما قرر في
محله .
نعم يمكن الاستدلال على كون الإطلاق هنا على سبيل الحقيقة شرعا
أو لغة بما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما
عليهما السلام أنه قال : " لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه
وآله لقول الله عز وجل : * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا
أزواجه من بعده أبدا ) * ( 2 ) حرم على الحسن والحسين عليهما السلام لقول الله
عز وجل : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * ( 3 ) " ( 4 ) دلت الرواية
هامش
( 1 ) حكاه عنه في السرائر : 394 ، والمختلف : 729 .
( 2 ) الأحزاب : 53 .
( 3 ) النساء : 22 .
( 4 ) التهذيب 7 : 281 / 1190 ، الاستبصار 3 : 155 / 566 ، الوسائل 14 : 312 أبواب ما
يحرم بالمصاهرة ونحوها ب 2 ح 1 .