شرح
عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنما
صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم " ( 1 ) .
احتج القائل بأنه يقسم خمسة أقسام بالآية الشريفة ، قالوا : ومعنى
قوله : * ( فإن لله خمسه وللرسول ) * أن لرسول الله صلى الله عليه وآله
خمسه ، كقوله تعالى : * ( والله ورسوله أحق أن ترضوه ) * ( 2 ) . وقال
بعضهم : الافتتاح بذكر اسم الله تعالى على جهة التيمن والتبرك لأن الأشياء
كلها له عز وجل ( 3 ) . وذكر بعضهم أن معنى الآية أن من حق الخمس أن
يكون متقربا به إلى الله عز وجل لا غير . وأن قوله عز وجل : * ( وللرسول
ولذي القربى . ) * ( 4 ) من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه
على غيرها كقوله : * ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) * ( 5 ) ( 6 ) وإلى هذا
المعنى ذهب القائلون بأن خمس الغنيمة مفروض إلى اجتهاد الإمام عليه السلام
يصرفه فيمن شاء من هذه الأصناف وغيرهم .
ويدل على هذا القول أيضا - أعني كونه يقسم خمسه أقسام - من طريق
الأصحاب ما رواه الشيخ ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن
ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " كان رسول الله
صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثم يقسم ما بقي
خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا
عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عز وجل
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 128 / 366 ، الاستبصار 2 : 56 / 185 ، الوسائل 6 : 358 أو بواب قسمة
الخمس ب 1 ح 8 .
( 2 ) التوبة : 62 .
( 3 ) منهم الفخر الرازي في التفسير الكبير 15 : 166 ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير
7 : 301 .
( 4 ) الأنفال : 41 .
( 5 ) البقرة : 98 .
( 6 ) حكاه عن الزمخشري في البحر المحيط 4 : 497 .