شرح
ومثل ذلك روى محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،
عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إن
رجلا أتى إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إني اكتسبت مالا أغمضت في
مطالبه حلالا وحراما ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه من الحرام وقد
اختلط علي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : تصدق بخمس مالك ، فإن الله
رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك " ( 1 ) .
وفي الروايتين قصور من حيث السند فيشكل التعلق بهما ، مع أنه ليس
في الروايتين دلالة على أن مصرف هذا الخمس مصرف خمس الغنائم ، بل
ربما كان في الرواية الثانية إشعار بأن مصرفه مصرف الصدقات .
ومن ثم لم يذكر هذا القسم المفيد ولا ابن الجنيد ولا ابن أبي عقيل .
والمطابق للأصول وجوب عزل ما يتيقن انتفاؤه عنه والتفحص عن مالكه إلى
أن يحصل اليأس من العلم به فيتصدق به على الفقراء كما في غيره من
الأموال المجهولة المالك ، وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة ( 2 )
مؤيدة بالإطلاقات المعلومة وأدلة العقل فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله .
الثانية : أن يكون القدر والمستحق معلومين ، والحكم في هذه الصورة
ظاهر .
الثالثة : أن يعلم المالك خاصة ، ويجب مصالحته ، فإن أبي قال في
التذكرة : دفع إليه خمسه ، لأن هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا للمال ( 3 )
وهو مشكل ، والاحتياط يقتضي وجوب دفع ما يحصل به يقين البراءة . ولا
يبعد الاكتفاء بدفع ما يتيقن انتفاؤه عنه . ولو علم أنه أحد جماعة محصورين
وجب التخلص من الجميع بالصلح .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 125 / 5 ، الوسائل 6 : 353 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 6 : 352 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 .
( 3 ) التذكرة 1 : 252 .