تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
ومثل ذلك روى محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إن رجلا أتى إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه من الحرام وقد اختلط علي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : تصدق بخمس مالك ، فإن الله رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك " ( 1 ) . وفي الروايتين قصور من حيث السند فيشكل التعلق بهما ، مع أنه ليس في الروايتين دلالة على أن مصرف هذا الخمس مصرف خمس الغنائم ، بل ربما كان في الرواية الثانية إشعار بأن مصرفه مصرف الصدقات . ومن ثم لم يذكر هذا القسم المفيد ولا ابن الجنيد ولا ابن أبي عقيل . والمطابق للأصول وجوب عزل ما يتيقن انتفاؤه عنه والتفحص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به فيتصدق به على الفقراء كما في غيره من الأموال المجهولة المالك ، وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة ( 2 ) مؤيدة بالإطلاقات المعلومة وأدلة العقل فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله . الثانية : أن يكون القدر والمستحق معلومين ، والحكم في هذه الصورة ظاهر . الثالثة : أن يعلم المالك خاصة ، ويجب مصالحته ، فإن أبي قال في التذكرة : دفع إليه خمسه ، لأن هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا للمال ( 3 ) وهو مشكل ، والاحتياط يقتضي وجوب دفع ما يحصل به يقين البراءة . ولا يبعد الاكتفاء بدفع ما يتيقن انتفاؤه عنه . ولو علم أنه أحد جماعة محصورين وجب التخلص من الجميع بالصلح .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 125 / 5 ، الوسائل 6 : 353 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 4 . ( 2 ) الوسائل 6 : 352 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 . ( 3 ) التذكرة 1 : 252 .
مدارك الأحكام — صفحة 388 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث