السادس : إذا اشترى الذمي أرضا من مسلم وجب فيها الخمس ،
شرح
إنما تدل على وجوب الخمس في الجائزة الخطيرة والميراث إذا كان ممن لا
يحتسب ، لا على تعلق الوجوب بمطلق الميراث والهبة كما قاله أبو الصلاح ( 1 ) .
الثالث : مذهب الأصحاب أن الخمس إنما يجب في الأرباح إذا
فضلت عن مؤنة السنة له ولعياله ، ويدل عليه مضافا إلى ما سبق ما ذكره ابن
بابويه فيمن لا يحضره الفقيه : أن في توقيعات الرضا عليه السلام إلى
إبراهيم بن محمد الهمداني : " إن الخمس بعد المؤنة " ( 2 ) .
والمراد بالمؤنة هنا : مؤنة السنة له ولعياله ، الواجبي النفقة وغيرهم ،
ومنها الهدية والصلة اللائقتان بحاله ، وما يؤخذ منه في السنة قهرا أو يصانع به
الظالم اختيارا ، والحقوق اللازمة له بالأصل أو بالعارض ، ومؤنة التزويج ،
وثمن الدابة والخادم اللائقين بحاله ، وما يغرمه في أسفار الطاعات ، كل ذلك
على الاقتصاد من غير إسراف ولا إقتار ، فيخمس الزائد عن ذلك .
ولو كان له مال آخر لا خمس فيه ففي احتساب المؤنة منه أو من
الكسب أو منهما بالنسبة أوجه ، أحوطها الأول ، وأجودها الثاني .
قوله : ( السادس ، إذا اشترى الذمي أرضا من مسلم وجب فيها
الخمس ) .
هذا الحكم ذكره الشيخ رحمه الله ( 3 ) وأتباعه ( 4 ) ، والمستند فيه ما رواه
الشيخ في التهذيب ، عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن الحسن بن
محبوب ، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبيدة الحذاء ، قال :
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 170 .
( 2 ) الفقيه 2 : 22 / 80 ، الوسائل 6 : 354 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 12 ح 2 .
( 3 ) النهاية : 197 ، والمبسوط 1 : 237 .
( 4 ) منهم ابن البراج في المهذب 1 : 177 وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 569 ،
وابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهية ) : 682 .