شرح
وإليه ذهب الشيخ في جملة من كتبه ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) ، وجماعة ، لعين ما
ذكرناه سابقا من الدليل .
وقال الشيخ في المبسوط : إن كان عليه أثر الاسلام فهو لقطة ، وإن لم
يكن عليه أثر الاسلام ملكه وأخرج خمسه ( 3 ) . واختاره المصنف ، وأكثر
المتأخرين .
واستدلوا على القسم الثاني بنحو ما ذكرناه ، وعلى القسم الأول بأن ما
عليه أثر الاسلام يصدق عليه أنه مال ضائع عيه أثر ملك انسان ووجد في دار
الاسلام ، فيكون لقطة كغيره ، وبأن أثر الاسلام يدل على سبق يد مسلم
والأصل بقاء ملكه ، وبما رواه الشيخ ، عن محمد بن قيس ، عن الباقر
عليه السلام ، قال : " قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن
يعرفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها " ( 4 ) .
ويتوجه على الأول : المنع من إطلاق اسم اللقطة على المال المكنوز ،
إذ المتبادر من معناها أنها المال الضائع على غير هذا الوجه ، على أن اللازم
من ذلك عدم الفرق بين ما عليه أثر الاسلام وغيره ، وهم لا يقولون به .
وعلى الثاني : أن وجود أثر الاسلام على المال المكنوز لا يقتضي
جريان ملك المسلم عليه ، إذ يمكن صدور الأثر من غير المسلم ، كما
اعترف به الأصحاب في القسم الأول ، وهو الموجود في دار الحرب .
وأما الرواية فغير دالة على هذا التفصيل بوجه ، والجمع بينها وبين
صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ( 5 ) يقتضي حملها على ما إذا كانت الخربة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 358 .
( 2 ) السرائر : 113 .
( 3 ) المبسوط 1 : 236 .
( 4 ) التهذيب 6 : 398 / 1199 ، الوسائل 17 : 355 أبواب اللقطة ب 5 ح 5 .
( 5 ) في ص 370 .