شرح
وبما ذكرناه صرح العلامة في المنتهى ، فقال : هذا المقدار المعين
وهو العشرون مثقالا معتبر في الذهب ، والفضة يعتبر فيها مائتا درهم ، وما
عداهما يعتبر فيه قيمته بأحدهما . ثم قال في المنتهى : وليس للركاز نصاب
آخر ، بل لا يجب الخمس فيه إلا أن يكون عشرين مثقالا ، فإذا بلغها وجب
الخمس فيه وفيما زاد ، قليلا كان أو كثيرا ( 1 ) .
ويشكل بأن مقتضى رواية ابن أبي نصر مساواة الخمس للزكاة في اعتبار
النصاب الثاني كالأول ، إلا أني لا أعلم بذلك مصرحا .واعلم أن الكنز إما أن يوجد في دار الحرب ، أو في دار الاسلام ،
وعلى التقدير الثاني . فإما أن يوجد في أرض مباحة كالموات وما باد أهله ، أو
مملوكة للواجد ، أو لغيره ، فالصور أربع :
الأولى : أن يكون في دار الحرب . وقد قطع الأصحاب بأنه لواجده ،
سواء كان عليه أثر الاسلام ، وهو اسم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد ولاة
الاسلام ، أم لا ، وعليه الخمس .
أما وجوب الخمس ، فلما تقدم . وأما أنه لواجده ، فلأن الأصل في
الأشياء الإباحة ، والتصرف في مال الغير إنما ثبت تحريمه إذا ثبت كون المال
لمحترم ، أو تعلق به نهي خصوصا أو عموما ، والكل هنا منتف . وتؤيده
صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن
الورق توجد في دار ، فقال : " إن كان الدار معمورة فيها أهلها فهي
لأهلها ، وإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت " ( 2 ) .
الثانية : أن يكون في أرض مباحة من دار الاسلام . والأصح أنه
كالأول ، كما هو ظاهر اختيار المصنف في كتاب اللقطة من هذا الكتاب ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 549 .
( 2 ) التهذيب 6 : 390 / 1165 ، الوسائل 17 : 354 أبواب اللقطة ب 5 ح 2 .
( 3 ) الشرائع 3 : 293 .