شرح
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : لا يعتبر في النصاب الإخراج دفعة ، بل لو أخرج المعدن في
دفعات متعددة ضم بعضه إلى بعض واعتبر النصاب من المجموع وإن تخلل
بين المرتين الإعراض ، لعموم النص .
وقال العلامة في المنتهى : يعتبر النصاب فيما أخرج دفعة أو دفعات لا
يترك العمل بينها ترك إهمال ، فلو أخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له ،
ثم أخرج دون النصاب وكملا نصابا لم يجب عليه شئ . ولو بلغ أحدهما
نصابا أخرج خمسه ولا شئ عليه في الآخر . أما لو ترك العمل لا مهملا بل
للاستراحة - مثلا - أو لإصلاح آلة أو طلب أكل وما أشبهه ، فالأقرب وجوب
الخمس إذا بلغ المنضم النصاب ، ثم يخرج من الزائد مطلقا ما لم يتركه
مهملا ، وكذا لو اشتغل بالعمل فخرج بين المعدن تراب أو شبهه ( 1 ) . هذا
كلامه رحمه الله ، ولم أقف على دليل يدل على اعتبار هذا الشرط ، فكان
منفيا بالأصل والعمومات المتضمنة لوجوب الخمس في هذا النوع .
ولا يشترط في الضم اتحاد المعدن في النوع . وحكى العلامة في
المنتهى عن بعض العامة قولا بعدم الضم مع الاختلاف مطلقا ، وعن آخرين
عدم الضم في الذهب والفضة خاصة حملا على الزكاة ( 2 ) .
الثاني : لو اشترك جماعة في استخراج المعدن اشترط بلوغ نصيب كل
واحد النصاب ، وتتحقق الشركة بالاجتماع على الحفر والحيازة . ولو اختص
أحدهم بالحيازة والآخر بالنقل وثالث بالسبك ، فإن نوى الحيازة لنفسه كان
الجميع له وعليه أجرة الناقل والسابك ، وإن نوى الشركة كان بينهم أثلاثا ،
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 549 .
( 2 ) المنتهى 1 : 549 .