تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به . وبأن المقتضي للوجوب قائم ، والمانع لا يصلح للمانعية . أما الأولى ، فبالعموم الدال على وجوب اخراج الفطرة عن كل رأس صاع ، وأما الثانية ، فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء ، لكنه لا يصلح للمعارضة ، إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس . وبصحيحة زرارة المتقدمة ، حيث قال فيها : " وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها " ( 1 ) . ويتوجه على الأول ما بيناه مرارا من أن الأمر بالأداء لا يتناول القضاء . وعلى الثاني منع وجود المقتضي على سبيل الإطلاق ، لأنه إنما تعلق بوقت مخصوص ، وقوله : " إن خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس " قياس محض مع الفارق ، فإن الدين وزكاة المال والخمس ليس من قبيل الواجب الموقت ، بخلاف الفطرة . وعلى الرواية أنها إنما تدل على وجوب الإخراج مع العزل ، وهو خلاف محل النزاع . والظاهر أن المراد بإخراجها من ضمانه تسليمها إلى المستحق ، وبقوله : " وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها " كونه مخاطبا بإخراجها وإيصالها إلى مستحقها ، لا كونه بحيث يضمن مثلها أو قيمتها مع التلف ، لأنها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك . ويحتمل أن يكون الضمير في قوله : " أخرجها " عائدا إلى مطلق الزكاة ، ويكون المراد بإخراجها من ضمانه عزلها ، والمراد أنه إن عزلها فقد
هامش
( 1 ) في ص 349 .
مدارك الأحكام — صفحة 351 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث