شرح
بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به .
وبأن المقتضي للوجوب قائم ، والمانع لا يصلح للمانعية . أما
الأولى ، فبالعموم الدال على وجوب اخراج الفطرة عن كل رأس صاع ، وأما
الثانية ، فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء ، لكنه لا يصلح للمعارضة ،
إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس .
وبصحيحة زرارة المتقدمة ، حيث قال فيها : " وإلا فهو ضامن لها حتى
يؤديها " ( 1 ) .
ويتوجه على الأول ما بيناه مرارا من أن الأمر بالأداء لا يتناول القضاء .
وعلى الثاني منع وجود المقتضي على سبيل الإطلاق ، لأنه إنما تعلق
بوقت مخصوص ، وقوله : " إن خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة
المال والخمس " قياس محض مع الفارق ، فإن الدين وزكاة المال والخمس
ليس من قبيل الواجب الموقت ، بخلاف الفطرة .
وعلى الرواية أنها إنما تدل على وجوب الإخراج مع العزل ، وهو
خلاف محل النزاع .
والظاهر أن المراد بإخراجها من ضمانه تسليمها إلى المستحق ،
وبقوله : " وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها " كونه مخاطبا بإخراجها وإيصالها
إلى مستحقها ، لا كونه بحيث يضمن مثلها أو قيمتها مع التلف ، لأنها بعد
العزل تصير أمانة في يد المالك .
ويحتمل أن يكون الضمير في قوله : " أخرجها " عائدا إلى مطلق
الزكاة ، ويكون المراد بإخراجها من ضمانه عزلها ، والمراد أنه إن عزلها فقد
هامش
( 1 ) في ص 349 .