شرح
في أخبار العامة ، فإنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إن الله
عز وجل فرض زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة
للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة
فهي صدقة من الصدقات " ( 1 ) .
والجواب ، الطعن في السند ، فإن الرواية الأولى ضعيفة بجهالة
الراوي ، والثانية إنما وردت من طريق الجمهور فهي ساقطة .
احتج العلامة في المختلف على انتهاء وقتها بالزوال ، بأنها تجب قبل
صلاة العيد ، ووقت صلاة العيد يمتد إلى الزوال ، فيمتد وقت الإخراج إلى
ذلك الوقت ( 2 ) .
ويتوجه عليه أولا : المنع من وجوب اخراجها قبل الصلاة ، لما بيناه من
ضعف مستنده .
وثانيا : أن اللازم من ذلك خروج وقتها بالصلاة ، تقدمت أو تأخرت ،
لا امتداد وقتها إلى الزوال .
احتج العلامة في المنتهى على جواز تأخيرها عن الصلاة وتحريم التأخير
عن يوم العيد ( 3 ) ، بما رواه الشيخ في الصحيح ، عن العيص بن القاسم ،
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة متى هي ؟ فقال : " قبل
الصلاة يوم الفطر " قلت : فإن بقي منه شئ بعد الصلاة ؟ قال : " لا بأس ،
نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه " ( 4 ) .
ويدل عليه أيضا ، إطلاق قول الصادقين عليهما السلام في صحيحة
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 585 / 1827 ، سنن أبي داود 2 : 111 / 1609 .
( 2 ) المختلف : 200 .
( 3 ) المنتهى 1 : 541 .
( 4 ) المتقدم في ص 344 .