ويجوز اخراجها بعده ، وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل ،
شرح
للتحديد بأول يوم من شهر رمضان فائدة ، اللهم إلا أن يمنع احتساب الدين
في غير هذه الصورة .
ويمكن القدح في هذه الرواية باشتمالها على ما أجمع الأصحاب على
بطلانه ، وهو الاجتزاء بنصف صاع من الحنطة ، بل مقتضاها إجزاء نصف
صاع من الشعير أيضا ، وهو مخالف لإجماع المسلمين . والمسألة محل
تردد ، وطريق الاحتياط فيها واضح .
قوله : ( وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل ) .
لا لا ريب في أفضلية ذلك لأنه موضع نص ووفاق ، وإنما الكلام في
انتهاء وقتها بالصلاة وعدمه ، وقد اختلف فيه كلام الأصحاب ، فذهب الأكثر
إلى أن آخر وقتها صلاة العيد ، حتى قال في المنتهى : ولا يجوز تأخيرها عن
صلاة العيد اختيارا ، فإن أخرها أثم ، وبه قال علماؤنا أجمع . لكنه قال بعد
ذلك بأسطر قليلة : والأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة ، وتحريم التأخير
عن يوم العيد ( 1 ) ، ومقتضى ذلك امتداد وقتها إلى آخر النهار .
وقال ابن الجنيد : أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر ، وآخره
زوال الشمس منه ( 2 ) . واستقربه العلامة في المختلف ( 3 ) .
احتج القائلون بانتهاء وقتها بالصلاة ( 4 ) ، بما رواه الشيخ عن إبراهيم بن
ميمون قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : " الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج
إلى العيد ، فهي فطرة ، وإن كان بعد ما تخرج إلى العيد ، فهي صدقة " ( 5 ) .
والمراد بالصدقة هنا المندوبة ، مقابل الفطرة الواجبة ، وقد ورد ذلك
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 541 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 200 .
( 3 ) المختلف : 200 .
( 4 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 612 ، والعلامة في المنتهى 1 : 540 .
( 5 ) المتقدمة في ص 344 .