تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويجوز اخراجها بعده ، وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل ،
شرح
للتحديد بأول يوم من شهر رمضان فائدة ، اللهم إلا أن يمنع احتساب الدين في غير هذه الصورة . ويمكن القدح في هذه الرواية باشتمالها على ما أجمع الأصحاب على بطلانه ، وهو الاجتزاء بنصف صاع من الحنطة ، بل مقتضاها إجزاء نصف صاع من الشعير أيضا ، وهو مخالف لإجماع المسلمين . والمسألة محل تردد ، وطريق الاحتياط فيها واضح . قوله : ( وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل ) . لا لا ريب في أفضلية ذلك لأنه موضع نص ووفاق ، وإنما الكلام في انتهاء وقتها بالصلاة وعدمه ، وقد اختلف فيه كلام الأصحاب ، فذهب الأكثر إلى أن آخر وقتها صلاة العيد ، حتى قال في المنتهى : ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد اختيارا ، فإن أخرها أثم ، وبه قال علماؤنا أجمع . لكنه قال بعد ذلك بأسطر قليلة : والأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة ، وتحريم التأخير عن يوم العيد ( 1 ) ، ومقتضى ذلك امتداد وقتها إلى آخر النهار . وقال ابن الجنيد : أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر ، وآخره زوال الشمس منه ( 2 ) . واستقربه العلامة في المختلف ( 3 ) . احتج القائلون بانتهاء وقتها بالصلاة ( 4 ) ، بما رواه الشيخ عن إبراهيم بن ميمون قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : " الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد ، فهي فطرة ، وإن كان بعد ما تخرج إلى العيد ، فهي صدقة " ( 5 ) . والمراد بالصدقة هنا المندوبة ، مقابل الفطرة الواجبة ، وقد ورد ذلك
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 541 . ( 2 ) نقله عنه في المختلف : 200 . ( 3 ) المختلف : 200 . ( 4 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 612 ، والعلامة في المنتهى 1 : 540 . ( 5 ) المتقدمة في ص 344 .
مدارك الأحكام — صفحة 347 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث