شرح
وبعده في أيام معاوية جعل نصف صاع من حنطة بإزاء صاع من تمر ، وتابعهم
الناس على ذلك ، فخرجت هذه الأخبار وفاقا لهم على جهة التقية ( 1 ) . وهو
جيد .
وروى العلامة في المنتهى ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن
الفطرة ، فقال : " صاع من طعام " فقيل : أو نصف صاع ؟ فقال : * ( بئس
الاسم الفسوق بعد الإيمان ) * ( 2 ) ( 3 ) . ثم قال - رحمه الله - وإذا كان التغيير
حادثا حملنا الأحاديث من طرقنا على التقية ، وكان العمل بما ثبت في عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله متعينا .
واعلم أن المستفاد من الروايات وجوب اخراج صاع من أحد الأجناس
المنصوصة ، فلا يجزي اخراج صاع من جنسين ، وبه قطع الشيخ ( 4 )
وجماعة ، وقال المصنف في المعتبر ، إنه لا يجزي إلا على وجه القيمة ( 5 ) .
واستقرب العلامة في المختلف إجزاء ذلك أصالة ، واستدل عليه بأن
المطلوب شرعا اخراج الصاع وقد حصل ، وليس تعيين الأجناس معتبرا في
نظر الشرع وإلا لما جاز التخيير فيه . وبأنه يجوز اخراج الأصوع المختلفة من
الشخص الواحد عن جماعة فكذا الصاع الواحد . وبأنه إذا أخرج أحد
النصفين ، فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب ، فيبقى مخيرا في
النصف الآخر ، لأنه كان مخيرا فيه قبل اخراج الأول فيستصحب ( 6 ) .
ويدفع ذلك كله تعلق الأمر باخراج صاع من حنطة أو صاع من شعير أو
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 : 48 .
( 2 ) الحجرات : 11 /
( 3 ) المنتهى 1 : 537 ، ورواها في المعتبر 2 : 607 ، والوسائل 6 : 235 أبواب زكاة الفطرة
ب 6 ح 21 .
( 4 ) المبسوط 1 : 241 .
( 5 ) المعتبر 2 : 608 .
( 6 ) المختلف : 199 .