ولا تجب الزكاة في المال المغصوب . ولا الغائب إذا لم يكن
في يد وكيله أو وليه .
شرح
قوله : ( فلا زكاة في المغصوب ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في المغصوب بين كونه مما يعتبر فيه
الحول كالأنعام أو لا يعتبر فيه ذلك كالغلات ، وبهذا التعميم حكم الشارح
- قدس سره - وقال : إن الغصب إذا استوعب مدة شرط الوجوب وهو نموه في
الملك بأن لم يرجع إلى مالكه حتى بدا الصلاح لم يجب ( 1 ) . وهو مشكل
جدا ، لعدم وضوح مأخذه ، إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدمة أن
المغصوب إذا كان مما يعتبر فيه الحول وعاد إلى مالكه يكون كالمملوك ابتداءا
فيجري في الحول من حين عوده ، ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه
الحول بوجه ، ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك من
التصرف في النصاب لم يكن بعيدا . وإنما تسقط الزكاة في المغصوب ونحوه
إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فتجب فيما زاد على الفداء .
قوله : ( ولا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليه ) .
إنما ذكر الولي ليندرج في هذا الحكم مال الطفل والمجنون إن قلنا
بثبوت الزكاة فيه وجوبا أو استحبابا .
ولا يعتبر في وجوب الزكاة في الغائب كونه بيد الوكيل كما قد يوهمه
ظاهر العبارة بل إنما تسقط الزكاة فيه إذا لم يكن مالكه متمكنا منه كما يقتضيه
ظاهر التفريع ، ودلت عليه الأخبار المتقدمة ، وصرح به جماعة منهم المصنف
في النافع حيث قال : فلا تجب في المال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكنا
منه ( 2 ) . ونحوه قال في المعتبر فإنه قال بعد أن اشترط التمكن من التصرف :
فلا يجب في المغصوب ، ولا في المال الضائع ، ولا في الموروث عن غائب
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 51 .
( 2 ) المختصر النافع : 53 .