تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ولا تجب الزكاة في المال المغصوب . ولا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليه .
شرح
قوله : ( فلا زكاة في المغصوب ) . إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في المغصوب بين كونه مما يعتبر فيه الحول كالأنعام أو لا يعتبر فيه ذلك كالغلات ، وبهذا التعميم حكم الشارح - قدس سره - وقال : إن الغصب إذا استوعب مدة شرط الوجوب وهو نموه في الملك بأن لم يرجع إلى مالكه حتى بدا الصلاح لم يجب ( 1 ) . وهو مشكل جدا ، لعدم وضوح مأخذه ، إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدمة أن المغصوب إذا كان مما يعتبر فيه الحول وعاد إلى مالكه يكون كالمملوك ابتداءا فيجري في الحول من حين عوده ، ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه ، ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف في النصاب لم يكن بعيدا . وإنما تسقط الزكاة في المغصوب ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فتجب فيما زاد على الفداء . قوله : ( ولا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليه ) . إنما ذكر الولي ليندرج في هذا الحكم مال الطفل والمجنون إن قلنا بثبوت الزكاة فيه وجوبا أو استحبابا . ولا يعتبر في وجوب الزكاة في الغائب كونه بيد الوكيل كما قد يوهمه ظاهر العبارة بل إنما تسقط الزكاة فيه إذا لم يكن مالكه متمكنا منه كما يقتضيه ظاهر التفريع ، ودلت عليه الأخبار المتقدمة ، وصرح به جماعة منهم المصنف في النافع حيث قال : فلا تجب في المال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه ( 2 ) . ونحوه قال في المعتبر فإنه قال بعد أن اشترط التمكن من التصرف : فلا يجب في المغصوب ، ولا في المال الضائع ، ولا في الموروث عن غائب
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 51 . ( 2 ) المختصر النافع : 53 .
مدارك الأحكام — صفحة 34 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث