تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
و
إمكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في الوجوب .
شرح
وهذه الروايات إنما تدل على سقوط الزكاة في المال الغائب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه ، لا على اعتبار التمكن من التصرف ، فلا يتم الاستدلال بها على سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على خيار للبائع ونحو ذلك . نعم ، يمكن الاستدلال عليه بأنه لو وجبت الزكاة في النصاب مع عدم التمكن من التصرف فيه عقلا أو شرعا للزم وجوب الإخراج من غيره ، وهو معلوم البطلان فإن الزكاة إنما تجب في العين ، إلا أن ذلك إنما يقتضي اعتبار التمكن من التصرف وقت الوجوب لا توقف جريانه في الحول عليه ، والمسألة محل إشكال وللنظر فيها مجال . قوله : ( وإمكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في الوجوب ) . أما أنه لا يشترط التمكن من الأداء في الوجوب فقال في المنتهى : إنه قول علمائنا أجمع ( 1 ) . ويدل عليه إطلاق الأمر السالم من التقييد . واستدل عليه في المعتبر أيضا بقوله عليه السلام : " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " ( 2 ) وما بعد الغاية مخالف لما قبلها ، وبأنه لو حال على النصاب أحوال ولم يتمكن من الأداء وجبت زكاة الأحوال وهو دليل الوجوب ( 3 ) . وأما أن الضمان مشروط بالتمكن من الأداء فهو مجمع عليه بين الأصحاب أيضا ، ويدل عليه أن الزكاة تجب في العين لا في ذمة المالك فيكون النصاب في يده كالأمانة لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، فلو تلف قبل التمكن من الأداء من غير تفريط لم يضمنه ، ولو تلف بعضه سقط عنه بالنسبة .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 490 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 100 / 1573 . ( 3 ) المعتبر 2 : 505 .