و
إمكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في الوجوب .
شرح
وهذه الروايات إنما تدل على سقوط الزكاة في المال الغائب الذي لا
يقدر صاحبه على أخذه ، لا على اعتبار التمكن من التصرف ، فلا يتم
الاستدلال بها على سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على خيار للبائع ونحو
ذلك .
نعم ، يمكن الاستدلال عليه بأنه لو وجبت الزكاة في النصاب مع عدم
التمكن من التصرف فيه عقلا أو شرعا للزم وجوب الإخراج من غيره ، وهو
معلوم البطلان فإن الزكاة إنما تجب في العين ، إلا أن ذلك إنما يقتضي اعتبار
التمكن من التصرف وقت الوجوب لا توقف جريانه في الحول عليه ، والمسألة
محل إشكال وللنظر فيها مجال .
قوله : ( وإمكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في
الوجوب ) .
أما أنه لا يشترط التمكن من الأداء في الوجوب فقال في المنتهى : إنه
قول علمائنا أجمع ( 1 ) . ويدل عليه إطلاق الأمر السالم من التقييد .
واستدل عليه في المعتبر أيضا بقوله عليه السلام : " لا زكاة في مال
حتى يحول عليه الحول " ( 2 ) وما بعد الغاية مخالف لما قبلها ، وبأنه لو حال
على النصاب أحوال ولم يتمكن من الأداء وجبت زكاة الأحوال وهو دليل
الوجوب ( 3 ) .
وأما أن الضمان مشروط بالتمكن من الأداء فهو مجمع عليه بين
الأصحاب أيضا ، ويدل عليه أن الزكاة تجب في العين لا في ذمة المالك
فيكون النصاب في يده كالأمانة لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، فلو تلف
قبل التمكن من الأداء من غير تفريط لم يضمنه ، ولو تلف بعضه سقط عنه
بالنسبة .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 490 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 100 / 1573 .
( 3 ) المعتبر 2 : 505 .