شرح
واختلف الأصحاب في قدر الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة على
المضيف ، فاشترط الشيخ ( 1 ) والمرتضى الضيافة طول الشهر ( 2 ) ، واكتفى
المفيد بالنصف الأخير منه ( 3 ) ، واجتزأ ابن إدريس بليلتين في آخره ( 4 ) ،
والعلامة بالليلة الواحدة ( 5 ) .
وحكى المصنف في المعتبر عن بعض الأصحاب قولا بالاكتفاء بمسمى
الضيافة في جزء من الشهر ، بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته ، قال : وهذا
هو الأولى ، لقوله عليه السلام : " ممن تمونون " ( 6 ) ، وهو يصلح للحال
والاستقبال ، لكن تنزيله على الحال أولى ، لأنه وقت الوجوب ، والحكم
المعلق على الوصف يتحقق عند حصوله ، لامع مضيه ولا مع توقعه ( 7 ) .
( وهو غير بعيد ، لأن الحكم وقع في النصف معلقا على حضور يوم الفطر
ويكون عند الرجل الضيف من إخوانه ، وهو يتحقق بذلك ، ويحتمل قويا
اعتبار صدق العيلولة عرفا حيث جعلت مناط الوجوب ) ( 8 ) .
وإطلاق النص يقتضي عدم الفرق في الضيف بين المتحد والمتعدد ،
والموسر والمعسر .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 361 .
( 2 ) الإنتصار : 88 .
( 3 ) المقنعة : 43 .
( 4 ) السرائر : 108 .
( 5 ) التذكرة 1 : 249 ، المنتهى 1 : 536 ، والمختلف : 196 .
( 6 ) الوسائل 6 : 230 أبواب زكاة الفطرة ب 5 ح 15 .
( 7 ) المعتبر 2 : 604 .
( 8 ) بدل ما بين القوسين في " ض " ، " م " ، " ح " ويشكل بعدم المون عرفا بذلك ، مع أن
الرواية التي نقلها غير واضحة الإسناد . واستدل على هذا القول أيضا بتعليق الحكم في رواية عمر بن
يزيد المتقدمة على حضور يوم الفطر ويكون عند الرجل الضيف من إخوانه ، فإن ذلك يتحقق
بمسمى الضيافة في جزء من الشهر ، وهو منظور فيه ، أيضا لأن مقتضى قوله عليه السلام :
نعم الفطرة واجبة على كل من يعول ، اعتبار صدق العيلولة عرفا في الضيف كغيره ، ولو قيل
بذلك كان حسنا .