تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ويستحب للفقير اخراجها ، وأقل ذلك أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به .
شرح
النصاب تجب الزكاة بالإجماع ، منعنا ذلك ، فإن من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة ، وإذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة ، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في عدة روايات ، منها رواية الحلبي ويزيد بن فرقد ومعاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه سئل عن الرجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة ؟ قال : " لا " ( 1 ) ( 2 ) . انتهى كلامه رحمه الله ، وهو في غاية الجودة . قوله : ( ويستحب للفقير اخراجها ، وأقل ذلك أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به ) . أما إنه يستحب للفقير اخراجها عن نفسه وعن عياله فقال في المنتهى : إنه مذهب علمائنا أجمع إلا من شذ ( 3 ) . وقد تقدم من الأخبار ما يدل عليه . وأما إن أقل ما يتأدى به الاستحباب أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به ، فاستدل عليه بما رواه الشيخ في الموثق ، عن إسحاق بن عمار قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها ، يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله ؟ قال : " يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يترددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة " ( 4 ) ومقتضاها الاكتفاء في تأدي السنة باخراج الصاع على هذا الوجه مع العجز عما سوى ذلك ، وظاهر العبارة أن المتصدق هو الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 223 أبواب زكاة الفطرة ب 2 ح 1 ، 5 ، 8 . ( 2 ) المعتبر 2 : 594 . ( 3 ) المنتهى 1 : 536 . ( 4 ) التهذيب 4 : 74 / 209 ، الاستبصار 2 : 42 / 133 ، الوسائل 6 : 225 أبواب زكاة الفطرة ب 3 ح 3 .