ولا حد للأكثر إذا كان دفعة . ولو تعاقبت العطية فبلغت مؤنة السنة
حرم عليه ما زاد .
شرح
الأصل ، ويحتمل اعتبار بلوغ قيمة المدفوع ذلك ، واختاره الشارح ( 1 ) - قدس
سره - ولا ريب أنه أحوط ، ولو فرض نقص قيمة الواجب عن ذلك كله كما لو
وجبت عليه شاة واحدة لا تساوي خمسة دراهم دفعها إلى الفقير وسقط اعتبار
التقدير قطعا .
الثالث : إنما يستحب إعطاء الخمسة دراهم أو يجب إذا بلغ الواجب
ذلك ، فلو أعطى ما في الأول لواحد ثم وجبت الزكاة عليه في النصاب الثاني
أخرج زكاته وسقط اعتبار التقدير فيه إذا لم يجتمع منه نصب كثيرة تبلغ
الأول .
ولو كان عند المالك نصابان أول وثان فقد ذكر الشارح ( 2 ) وغيره ( 3 ) أنه
يجوز إعطاء ما في الأول الواحد وما في الثاني لآخر من غير كراهة ولا تحريم
على القولين . وهو مشكل ، لإطلاق النهي عن إعطاء ما دون الخمسة وإمكان
الامتثال بدفع الجميع إلى الواحد ، وطريق الاحتياط واضح .
قوله : ( ولا حد للأكثر إذا كان دفعة ، ولو تعاقبت عليه العطية
فبلغت مؤنة السنة حرم عليه الزائد ) .
أما تحريم الزائد بعد ملك مؤنة السنة فلا ريب فيه ، لتحقق الغنى
المانع من الاستحقاق . وأما أنه لا حد للأكثر إذا كان دفعة فهو قول علمائنا
أجمع ، لكن لا وجه لاعتبار الدفعة ، لأن الفقير متى ملك مؤنة السنة صار
غنيا وحرم عليه تناول الزكاة ، ولقد أجاد المصنف في النافع حيث قال : ولا
حد للأكثر فخير الصدقة ما أبقت غنى ( 4 ) . ونحوه قال في المعتبر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 62 .
( 2 ) المسالك 1 : 62 .
( 3 ) كالمحقق في المعتبر 2 : 590 .
( 4 ) المختصر النافع : 60 .
( 5 ) المعتبر 2 : 590 .