شرح
لنا : التمسك بمقتضى الأصل ، وإطلاق الكتاب والسنة فإن امتثال الأمر
بإيتاء الزكاة يتحقق بصرفها إلى المستحقين على أي وجه كان ، ويؤيده ما رواه
الشيخ ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي الصهبان قال :
كتبت إلى الصادق عليه السلام : هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من
إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة والدرهم ( 1 ) فقد اشتبه ذلك علي ؟
فكتب : " ذلك جائز " ( 2 ) والظاهر أن المراد بالصادق هنا الهادي
عليه السلام ، لأنه من رجاله .
وفي معنى هذه الرواية ما رواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره
الفقيه ، عن محمد بن عبد الجبار : إن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن
إسحاق إلى علي بن محمد العسكري عليه السلام : أعطي الرجل من إخواني
من الزكاة الدرهمين والثلاثة ؟ فكتب : " افعل إن شاء الله " ( 3 ) .
دلت الرواية على جواز إعطاء ما دون الخمسة دراهم والعشرة قراريط
فلا يكون ذلك متعينا ، وليس في الرواية دلالة على تعين دفع المسؤول عنه
فيبقى الإطلاق سالما من المعارض .
احتج الشيخ ومن قال بمقالته بما رواه في الصحيح ، عن أبي ولاد
الحناط ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، سمعته يقول : " لا يعطى أحد
من الزكاة أقل من خمسة دراهم ، وهو أقل ما فرض الله من الزكاة في أموال
المسلمين ، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : والثلاثة الدراهم .
( 2 ) التهذيب 4 : 63 / 169 ، الاستبصار 2 : 38 / : 118 / ، الوسائل 6 : 178 أبواب
المستحقين للزكاة ب 23 ح 5 .
( 3 ) الفقيه 2 : 10 / 28 ، الوسائل 6 : 177 أبواب المستحقين للزكاة ب 23 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 4 : 62 / 167 ، الاستبصار 2 : 38 / 116 ، الوسائل 6 : 177 أبواب
المستحقين للزكاة ب 23 ح 2 ، ورواها في الكافي 3 : 548 / 1 ، والمحاسن : 319 /
49 .