شرح
وعن معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " لا يجوز أن يدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم ، فإنها أقل الزكاة " ( 1 ) .
والجواب بالحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة .
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : الظاهر من كلام الأصحاب أن هذه التقديرات على سبيل
الوجوب ، وعبارة المصنف في المعتبر كالصريحة في ذلك فإنه قال : وقول
علم الهدى - يعني عدم التحديد - لم أجد به حديثا يستند إليه ، والإعراض
عن النقل المشهور مع عدم المعارض اقتراح ، والتمسك بقوله : * ( وآتوا
الزكاة ) * ( 2 ) غير دال ، لأنه أمر بالإيتاء ولا يدل على كيفية ذلك فيرجع فيه إلى
الكيفية المنقولة ( 3 ) .
وصرح العلامة في جملة من كتبه بأن ذلك على سبيل الاستحباب ( 4 ) ،
حتى أنه قال في التذكرة بعد أن حكم بأنه يستحب أنه لا يعطى الفقير أقل مما
يجب في النصاب الأول : وما قلناه على الاستحباب لا الوجوب إجماعا ( 5 ) .
والأصح أن ذلك على سبيل الاستحباب ، لكن الخلاف في المسألة متحقق .
الثاني : ليس فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على اعتبار التحديد
ببلوغ النصاب الأول والثاني من الذهب ، وإنما الموجود فيها التقدير بخمسة
دراهم أو درهم ، فيحتمل سقوط التحديد في غيرها مطلقا كما هو قضية
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 62 / 168 ، الاستبصار 2 : 38 / 117 ، الوسائل 6 : 178 أبواب
المستحقين للزكاة ب 23 ح 4 .
( 2 ) البقرة : 43 ، 83 ، 110 .
( 3 ) المعتبر 2 : 590 .
( 4 ) المختلف : 186 ، والقواعد 1 : 59 ، والتبصرة : 48 .
( 5 ) التذكرة 1 : 244 .