تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
لا تدل على أن إرثه لأرباب الزكاة مطلقا بل إنما تدل على اختصاص الفقراء بذلك ، والظاهر أن قوله : لأنه اشتري بمالهم ، توجيه للحكمة المقتضية لذلك والمراد أنه اشتري بالمال الذي كان يسوغ صرفه في الفقراء لا أنه اشتري بسهم الفقراء خاصة . وذكر الشهيد في الدروس أن في هذا التعليل إيماء إلى أنه لو اشتري من سهم الرقاب لم يطرد الحكم لأنه اشتري بنصيبه لا بمال غيره ( 1 ) . وهو غير جيد ، لأن ظاهر الرواية وقوع الشراء بجميع الزكاة لا بسهم مخصوص منها . والأجود الاستدلال على ذلك بما رواه ابن بابويه في كتاب العلل في الصحيح ، عن أيوب بن الحر أخي أديم بن الحر قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة وأعتقه ؟ فقال : " اشتره وأعتقه " قلت : فإن هو مات وترك مالا ؟ قال ، فقال : " ميراثه لأهل الزكاة لأنه اشتري بشيئهم ( 2 ) " ( 3 ) وهذه الرواية مع كونها صحيحة السند واضحة الدلالة لم يحتج بها أحد من الأصحاب فيما أعلم . والقول بأن ميراثه للإمام عليه السلام مجهول القائل من القدماء ، واختاره من المتأخرين العلامة في القواعد وولده في الشرح ( 4 ) ، لأن الرقاب أحد مصارف الزكاة فيكون سائبة . ويظهر من المصنف في المعتبر الميل إليه فإنه قال : ويمكن أن يقال : لا يرثه الفقراء لأنهم لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة لأنه أحد مصارفها فيكون كالسائبة ، وتضعف الرواية لأن في طريقها ابن فضال وهو فطحي وعبد الله بن بكير وفيه ضعف ، غير أن القول بها عندي أقوى لمكان سلامتها
هامش
( 1 ) الدروس : 63 . ( 2 ) في " ح " والمصدر : بسهمهم . ( 3 ) علل الشرائع : 372 / 1 ، الوسائل 6 : 203 أبواب المستحقين للزكاة ب 43 ح 3 . ( 4 ) القواعد 1 : 59 ، إيضاح الفوائد 1 : 207 .