شرح
لا تدل على أن إرثه لأرباب الزكاة مطلقا بل إنما تدل على اختصاص الفقراء
بذلك ، والظاهر أن قوله : لأنه اشتري بمالهم ، توجيه للحكمة المقتضية
لذلك والمراد أنه اشتري بالمال الذي كان يسوغ صرفه في الفقراء لا أنه
اشتري بسهم الفقراء خاصة .
وذكر الشهيد في الدروس أن في هذا التعليل إيماء إلى أنه لو اشتري من
سهم الرقاب لم يطرد الحكم لأنه اشتري بنصيبه لا بمال غيره ( 1 ) . وهو غير
جيد ، لأن ظاهر الرواية وقوع الشراء بجميع الزكاة لا بسهم مخصوص منها .
والأجود الاستدلال على ذلك بما رواه ابن بابويه في كتاب العلل في
الصحيح ، عن أيوب بن الحر أخي أديم بن الحر قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة
وأعتقه ؟ فقال : " اشتره وأعتقه " قلت : فإن هو مات وترك مالا ؟ قال ، فقال :
" ميراثه لأهل الزكاة لأنه اشتري بشيئهم ( 2 ) " ( 3 ) وهذه الرواية مع كونها صحيحة
السند واضحة الدلالة لم يحتج بها أحد من الأصحاب فيما أعلم .
والقول بأن ميراثه للإمام عليه السلام مجهول القائل من القدماء ،
واختاره من المتأخرين العلامة في القواعد وولده في الشرح ( 4 ) ، لأن الرقاب
أحد مصارف الزكاة فيكون سائبة .
ويظهر من المصنف في المعتبر الميل إليه فإنه قال : ويمكن أن يقال :
لا يرثه الفقراء لأنهم لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة لأنه أحد مصارفها
فيكون كالسائبة ، وتضعف الرواية لأن في طريقها ابن فضال وهو فطحي
وعبد الله بن بكير وفيه ضعف ، غير أن القول بها عندي أقوى لمكان سلامتها
هامش
( 1 ) الدروس : 63 .
( 2 ) في " ح " والمصدر : بسهمهم .
( 3 ) علل الشرائع : 372 / 1 ، الوسائل 6 : 203 أبواب المستحقين للزكاة ب 43 ح 3 .
( 4 ) القواعد 1 : 59 ، إيضاح الفوائد 1 : 207 .