فلو وهب له نصاب لم يجر في الحول إلا بعد القبض .
شرح
وجوب الزكاة مشروط بملك النصاب .
وأما اشتراط تمام الملك فقد ذكره المصنف في هذا الكتاب وجمع من
الأصحاب ولا يخلو من إجمال ، فإنهم إن أرادوا به عدم تزلزل الملك كما
ذكره بعض المحققين ( 1 ) لم يتفرع عليه جريان المبيع المشتمل على خيار في
الحول من حين العقد ، ولا جريان الموهوب فيه بعد القبض فإن الهبة قد
تلحقها مقتضيات كثيرة يوجب فسخها بعد القبض من قبل الواهب . وإن
أرداوا به كون المالك متمكنا من التصرف في النصاب كما أومأ إليه في
المعتبر ( 2 ) لم يستقم أيضا ، لعدم ملائمته للتفريع ، ولتصريح المصنف بعد
ذلك باشتراط التمكن من التصرف . وإن أرادوا به حصول تمام السبب
المقتضي للملك كما ذكره بعضهم لم يكن فيه زيادة على اعتبار الملك ،
وكيف كان فالمعتبر تحقق الملك خاصة ، وأما التمكن من التصرف فهو شرط
آخر ، وسيجئ الكلام فيه ( 3 ) .
قوله : ( فلو وهب له نصاب لم يجر في الحول إلا بعد القبض ) .
هذا متفرع على اشتراط الملك ، فإنه لا يحصل في الهبة بدون القبض ،
لأنه شرط في الصحة عند المصنف ( 4 ) ومن قال بمقالته ( 5 ) ، نعم ذهب
بعض ( 6 ) الأصحاب إلى أنه شرط في اللزوم دون الصحة ( 7 ) ، وعلى هذا فلا
يعتبر حصوله في جريان الموهوب في الحول ، لانتقال الملك بدونه ، نعم
يعتبر التمكن منه كما يستفاد من الشرط اللاحق .
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 1 : 51 .
( 2 ) المعتبر 2 : 490 .
( 3 ) في ص 32 .
( 4 ) الشرائع 2 : 229 .
( 5 ) كالعلامة في القواعد 1 : 274 .
( 6 ) ليست في ( م ) .
( 7 ) منهم ابن إدريس في السرائر : 381 ، والعلامة في المختلف : 486 .