تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فلو وهب له نصاب لم يجر في الحول إلا بعد القبض .
شرح
وجوب الزكاة مشروط بملك النصاب . وأما اشتراط تمام الملك فقد ذكره المصنف في هذا الكتاب وجمع من الأصحاب ولا يخلو من إجمال ، فإنهم إن أرادوا به عدم تزلزل الملك كما ذكره بعض المحققين ( 1 ) لم يتفرع عليه جريان المبيع المشتمل على خيار في الحول من حين العقد ، ولا جريان الموهوب فيه بعد القبض فإن الهبة قد تلحقها مقتضيات كثيرة يوجب فسخها بعد القبض من قبل الواهب . وإن أرداوا به كون المالك متمكنا من التصرف في النصاب كما أومأ إليه في المعتبر ( 2 ) لم يستقم أيضا ، لعدم ملائمته للتفريع ، ولتصريح المصنف بعد ذلك باشتراط التمكن من التصرف . وإن أرادوا به حصول تمام السبب المقتضي للملك كما ذكره بعضهم لم يكن فيه زيادة على اعتبار الملك ، وكيف كان فالمعتبر تحقق الملك خاصة ، وأما التمكن من التصرف فهو شرط آخر ، وسيجئ الكلام فيه ( 3 ) . قوله : ( فلو وهب له نصاب لم يجر في الحول إلا بعد القبض ) . هذا متفرع على اشتراط الملك ، فإنه لا يحصل في الهبة بدون القبض ، لأنه شرط في الصحة عند المصنف ( 4 ) ومن قال بمقالته ( 5 ) ، نعم ذهب بعض ( 6 ) الأصحاب إلى أنه شرط في اللزوم دون الصحة ( 7 ) ، وعلى هذا فلا يعتبر حصوله في جريان الموهوب في الحول ، لانتقال الملك بدونه ، نعم يعتبر التمكن منه كما يستفاد من الشرط اللاحق .
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 1 : 51 . ( 2 ) المعتبر 2 : 490 . ( 3 ) في ص 32 . ( 4 ) الشرائع 2 : 229 . ( 5 ) كالعلامة في القواعد 1 : 274 . ( 6 ) ليست في ( م ) . ( 7 ) منهم ابن إدريس في السرائر : 381 ، والعلامة في المختلف : 486 .