شرح
ذلك ، وإليه ذهب المصنف - رحمه الله - وعامة المتأخرين وهو المعتمد .
لنا : قوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) * ( 1 ) وهما متناولان
للعدل وغيره ، وقوله عليه السلام في عدة أخبار صحيحة : " إن موضعها أهل
الولاية " ( 2 ) وهو يتناول الجميع .
وصحيحة أحمد بن حمزة قال ، قلت لأبي الحسن عليه السلام : رجل من
مواليك له قرابة كلهم يقول بك وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته ؟ قال :
" نعم " ( 3 ) وترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم .
احتج المرتضى - رضي الله عنه - بإجماع الطائفة والاحتياط ، وكل ظاهر
من سنة أو قرآن تضمن المنع من معونة الفاسق ( 4 ) .
والجواب ، أما عن الاجماع فبالمنع منه مع تحقق الخلاف من قوم بأعيانهم
واحتمال وجود المشارك لهم في الفتوى ، وأما الاحتياط فليس بدليل شرعي حتى
يتقيد به إطلاق الألفاظ القرآنية ، وأما الظواهر المتضمنة للنهي عن معونة
الفاسق فالموجود منها إنما يدل على المنع من معونة الفاسق على فسقه ونحن نقول
بموجبه ، لكن الدفع إليه أعم من ذلك .
أما القائلون باعتبار مجانبة الكبائر خاصة فربما كان مستندهم في ذلك ما
رواه الكليني - رضي الله عنه - عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن
داود الصرمي قال : سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟ قال :
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) الوسائل 6 : 148 أبواب المستحقين للزكاة ب 3 .
( 3 ) الكافي 3 : 552 / 7 ، التهذيب 4 : 54 / 144 ، الاستبصار 2 : 35 / 104 ، الوسائل
6 : 169 أبواب المستحقين للزكاة ب 15 ح 1 .
( 4 ) الإنتصار : 82 .