تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولو أعطى مخالف زكاته أهل نحلته ثم استبصر أعاد .
شرح
ولي ، ولا بأس به إذا كان مأمونا ، بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث يصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه . وحكم المجنون حكم الطفل . أما السفيه فإنه يجوز الدفع إليه وإن حجر عليه الحاكم بعد ذلك . قوله : ( ولو أعطى مخالف زكاته أهل نحلته ثم استبصر أعاد ) . هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، ويدل عليه روايات : منها قول الصادقين عليهما السلام في صحيحة الفضلاء المتقدمة : " ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها ، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنما موضعها أهل الولاية " ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام في صحيحة بريد بن معاوية العجلي : " كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها ، لأنه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية " ( 2 ) . قال العلامة - رحمه الله - في التذكرة بعد أن أورد رواية الفضلاء المتقدمة : وهذا الحديث حسن الطريق ، وهل هو مطلق ؟ نص علماؤنا على أنه في الحج إذا لم يخل بشئ من أركانه لا تجب عليه الإعادة ، أما الصلاة والصوم ففيها إشكال من حيث إن الطهارة لم تقع على الوجه المشروع ، والإفطار قد يقع منهم في غير وقته . ويمكن الجواب بأن الجهل عذر كالتقية فصحت الطهارة ، والإفطار قبل الغروب إذا كان لشبهة قد لا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا ، وبالجملة فالمسألة مشكلة ( 3 ) . وأقول : إن هذا الإشكال ضعيف جدا ، فإن رواية الفضلاء المتضمنة لسقوط الإعادة عن المخالف بعد استبصاره وإن كانت حسنة في التهذيب لكن
هامش
( 1 ) في ص / 238 ( 2 ) المتقدمة في ص 238 . ( 3 ) التذكرة 1 : 234 .
مدارك الأحكام — صفحة 242 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث