شرح
نبه بقوله : يجوز صرف الفطرة خاصة ، على أن زكاة المال لا يجوز دفعها
إلى غير المؤمن وإن تعذر الدفع إلى المؤمن ، لأن غيرهم لا يستحق الزكاة على ما
دلت عليه الأخبار المتقدمة فيكون الدفع إليهم جاريا مجرى الدفع إلى غير
الأصناف الثمانية .
أما زكاة الفطرة فقد اختلف فيها كلام الأصحاب ، فذهب الأكثر ومنهم
المفيد ( 1 ) والمرتضى ( 2 ) وابن الجنيد ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) إلى عدم جواز دفعها إلى غير
المؤمن مطلقا كالمالية ، ويدل عليه مضافا إلى العمومات قوله عليه السلام في
صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري المتقدمة : " لا ، ولا زكاة الفطرة " .
وذهب الشيخ ( 5 ) وأتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن إلى المستضعف
وهو الذي لا يعاند في الحق من أهل الخلاف ، واستدل عليه بما رواه في الموثق ،
عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن صدقة
الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني ؟ قال : " الجيران أحق بها ، لمكان
الشهرة " ( 6 ) .
وعن مالك الجهني قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن زكاة الفطرة
فقال : " تعطيها المسلمين ، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا " ( 7 ) .
ويدل عليه أيضا ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن علي بن يقطين أنه
هامش
( 1 ) المقنعة : 41 .
( 2 ) الإنتصار : 82 .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 201 .
( 4 ) السرائر : 109 .
( 5 ) التهذيب 4 : 88 ، والنهاية : 192 ، والمبسوط 1 : 242 .
( 6 ) التهذيب 4 : 88 / 259 ، الاستبصار 2 : 51 / 172 ، الوسائل 6 : 250 أبواب زكاة
الفطرة ب 15 ح 2 ، ورواها في الكافي 4 : 174 / 19 ، علل الشرائع : 391 / 1 .
( 7 ) الكافي 4 : 173 / 18 ، التهذيب 4 : 87 / 255 ، الوسائل 6 : 250 أبواب زكاة الفطرة
ب 15 ح 1 .