ولا بد أن يكون سفرهما مباحا ، فلو كان معصية لم يعط ،
شرح
عليه بمجرد إقامة العشر أنه منشئ للسفر ، بل الحق جواز الدفع إليه في حال
الإقامة أيضا وإن لم يرد إنشاء السفر ، لأنه يصدق عليه أنه مسافر عرفا وإن
انقطع سفره شرعا ، بخلاف من يريد إنشاء السفر من بلده فإنه لا يصدق عليه
اسم المسافر حقيقة فضلا عن كونه ابن سبيل .
ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وإن كان غنيا في بلده إذا كان
بحيث يعجز عن التصرف في أمواله ببيع ونحوه . ولا يتشرط فيه العجز عن
الاستدانة عملا بالعموم . وحكى الشارح - قدس سره - عن المصنف في المعتبر
أنه لم يعتبر في ابن السبيل العجز عن الاستدانة ولا عن بيع ماله ، ونفى عنه
العبد عملا بإطلاق النص ( 1 ) . وكأنه بعيد .
قوله : ( ولا بد أن يكون سفرهما مباحا ، فلو كان معصية لم يعط ) .
لا خلاف بين العلماء في عدم جواز الدفع إلى المسافر من سهم ابن السبيل
إذا كان سفره معصية ، لما في ذلك من الإعانة له على الإثم والعدوان . وظاهر
ابن الجنيد أنه لا تكفي الإباحة ، بل لا بد من كونه واجبا أو ندبا ( 2 ) . ومقتضى
رواية علي بن إبراهيم اعتبار كونه طاعة ، لكنها مجهولة الإسناد .
وأجاب عنها في المختلف بأن الطاعة تصدق على المباح بمعنى أن فاعله
معتقد لكونه مباحا ، مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه ( 3 ) . وهو ضعيف
جدا ، فإن الطاعة موافقة الأمر وهو لا يتعلق بالمباح ، وأما اعتقاد الإباحة فأمر
خارج عن الفعل .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 61 .
( 2 ) راجع ص 234 .
( 3 ) المختلف : 182 .