تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولا بد أن يكون سفرهما مباحا ، فلو كان معصية لم يعط ،
شرح
عليه بمجرد إقامة العشر أنه منشئ للسفر ، بل الحق جواز الدفع إليه في حال الإقامة أيضا وإن لم يرد إنشاء السفر ، لأنه يصدق عليه أنه مسافر عرفا وإن انقطع سفره شرعا ، بخلاف من يريد إنشاء السفر من بلده فإنه لا يصدق عليه اسم المسافر حقيقة فضلا عن كونه ابن سبيل . ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وإن كان غنيا في بلده إذا كان بحيث يعجز عن التصرف في أمواله ببيع ونحوه . ولا يتشرط فيه العجز عن الاستدانة عملا بالعموم . وحكى الشارح - قدس سره - عن المصنف في المعتبر أنه لم يعتبر في ابن السبيل العجز عن الاستدانة ولا عن بيع ماله ، ونفى عنه العبد عملا بإطلاق النص ( 1 ) . وكأنه بعيد . قوله : ( ولا بد أن يكون سفرهما مباحا ، فلو كان معصية لم يعط ) . لا خلاف بين العلماء في عدم جواز الدفع إلى المسافر من سهم ابن السبيل إذا كان سفره معصية ، لما في ذلك من الإعانة له على الإثم والعدوان . وظاهر ابن الجنيد أنه لا تكفي الإباحة ، بل لا بد من كونه واجبا أو ندبا ( 2 ) . ومقتضى رواية علي بن إبراهيم اعتبار كونه طاعة ، لكنها مجهولة الإسناد . وأجاب عنها في المختلف بأن الطاعة تصدق على المباح بمعنى أن فاعله معتقد لكونه مباحا ، مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه ( 3 ) . وهو ضعيف جدا ، فإن الطاعة موافقة الأمر وهو لا يتعلق بالمباح ، وأما اعتقاد الإباحة فأمر خارج عن الفعل .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 61 . ( 2 ) راجع ص 234 . ( 3 ) المختلف : 182 .