شرح
وهذا الحكم - أعني جواز مقاصة المديون بما عليه من الزكاة - مقطوع به في
كلام الأصحاب ، بل ظاهر المصنف في المعتبر والعلامة في التذكرة والمنتهى ( 1 )
أنه لا خلاف فيه بين العلماء ، ويدل عليه روايات : منها ما رواه الكليني في
الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام
عن دين ( 2 ) على قوم طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون
للزكاة ، هل لي أن أدعه وأحتسب به عليهم من الزكاة ؟ قال : " نعم " ( 3 ) .
وعن عقبة بن خالد ، قال : دخلت أنا والمعلى وعثمان بن عمران على أبي
عبد الله عليه السلام فلما رآنا قال : " مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها ، جعلكم
الله منا في الدنيا والآخرة " فقال له عثمان : جعلت فداك ، فقال أبو عبد الله
عليه السلام : " نعم فمه ؟ " قال : إني رجل موسر فقال له : " بارك الله لك
في يسارك " قال : فيجئ الرجل فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي ، فقال له
أبو عبد الله عليه السلام : " القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة ، وماذا
عليك إذا كنت موسرا أعطيته ، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة ،
يا عثمان لا ترده فإن رده عند الله عظيم ، يا عثمان إنك لو علمت ما منزلة المؤمن
من ربه ما توانيت في حاجته ، ومن أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام
والبرص " ( 4 ) .
وروى الكليني أيضا في الموثق ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن
يعطيه من الزكاة ، فقال : " إذا كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 576 ، التذكرة 1 : 242 ، المنتهى 1 : 521 .
( 2 ) في " ض " ، " م " ، " ح " والمصدر زيادة : لي .
( 3 ) الكافي 3 : 558 / 1 ، الوسائل 6 : 206 أبواب المستحقين للزكاة ب 46 ح 2 .
4 ) الكافي 4 : 34 / 4 ، الوسائل 6 : 208 أبواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 2 .