شرح
الشهيدان ( 1 ) وجماعة ، لأن الزكاة إنما شرعت لسد الخلة ودفع الحاجة فلا تدفع
مع الاستغناء عنها .
ولو تمكن من قضاء البعض دون البعض أعطي ما لا يتمكن من قضائه .
وقال المصنف في المعتبر : إن الغارم لا يعطى مع الغني ( 2 ) ، والظاهر أن
مراده بالغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء ، لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة ، إذ
لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفي به الدين إذا كان غير متمكن من
قضائه .
واستقرب العلامة في النهاية جواز الدفع إلى المديون وإن كان عنده ما يفي
بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا ، لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثم
يأخذ الزكاة باعتبار الفقر ( 3 ) .
ومقتضى كلامه أن الأخذ والحال هذه يكون من سهم الغارمين ، وهو غير
بعيد ( 4 ) ، لعدم صدق التمكن من أداء الدين عرفا بذلك .
واشترط الأصحاب في جواز الدفع إلى الغارم أن لا تكون استدانته في
معصية ، واستدلوا عليه بأن في قضاء دين المعصية حملا للغريم على المعصية وهو
قبيح عقلا فلا يكون متعبدا به شرعا ، وبما روي عن الرضا عليه السلام أنه
قال : " يقضي ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل ،
وإذا كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الإمام " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأول في الدروس : 62 ، والثاني في المسالك 1 : 60 .
( 2 ) المعتبر 2 : 576 .
( 3 ) نهاية الأحكام 2 : 391 .
( 4 ) في " ض " ، " م " ، " ح " زيادة : لإطلاق الآية و . .
( 5 ) الكافي 5 : 93 / 5 ، التهذيب 6 : 185 / 385 ، الوسائل 13 : 91 أبواب الدين والقرض
ب 9 ح 3 .