ولو جهل في ماذا أنفقه ، قيل : يمنع ، وقيل : لا ، وهو الأشبه .
ولو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه .
شرح
قوله : ( ولو جهل في ماذا أنفقه قيل : يمنع ، وقيل : لا ، وهو
الأشبه ) .
القول بالمنع للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - وربما كان مستنده رواية محمد بن
سليمان ، عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد ، عن الرضا عليه السلام
قال ، قلت : فهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة أم في معصية ، قال : " يسعى في
ماله فيرده عليه وهو صاغر " ( 2 ) وهذه الرواية ضعيفة جدا فلا يمكن التعويل
عليها في إثبات حكم مخالف للأصل
والأصح الجواز كما اختاره ابن إدريس ( 3 ) والمصنف وجماعة ، لأن الأصل
في تصرفات المسلم وقوعها على الوجه المشروع ، ولأن تتبع مصارف الأموال
عسر فلا يقف دفع الزكاة على اعتباره .
قوله : ( وكذا لو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه ) .
المراد بالمقاصة هنا القصد إلى اسقاط ما في ذمة الفقير للمزكي من الدين
على وجه الزكاة ، وفي معنى الفقير الغني - أعني مالك قوت السنة - إذا كان بحيث
لا يتمكن من أداء الدين .
وذكر الشارح أن معنى المقاصة احتساب الزكاة على الفقير ثم أخذها
مقاصة من دينه ( 4 ) . وهو بعيد .
هامش
( 1 ) النهاية : 306 .
( 2 ) المتقدمة في ص 223 .
( 3 ) السرائر : 162 .
( 4 ) المسالك 1 : 60 .