نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء ، وجاز أن يقضي هو .
شرح
ويمكن المناقشة في الأول بأن إعانة المستدين في المعصية إنما يقبح مع عدم
التوبة لا مطلقا ، وفي الرواية بالطعن في السند ، فإنا لم نقف عليها مسندة في
شئ من الأصول ، ومن ثم ذهب المصنف في المعتبر إلى جواز إعطائه مع التوبة
من سهم الغارمين ( 1 ) ، وهو حسن .
واعلم أن العلامة - رحمه الله - ذكر في التذكرة والمنتهى أن الغارمين
قسمان : أحدهما المديون لمصلحة نفسه وحكمه ما سبق ، والثاني المديون
لإصلاح ذات البين بين شخصين أو قبيلتين بسبب تشاجر بينهما ، إما لقتيل لم
يظهر قاتله ، أو إتلاف مال كذلك ، وحكم بجواز الدفع إلى من هذا شأنه مع
الغنى والفقر ، ولم ينقل في ذلك خلافا ، واستدل عليه بعموم الآية الشريفة
السالم من المخصص ، وبما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا
تحل الصدقة لغني إلا لخمس " وذكر رجلا تحمل حمالة ( 2 ) ، وبأن تحمله وضمانه
إنما يقبل إذا كان غنيا فأخذه في الحقيقة إنما هو لحاجتنا ( 3 ) إليه فلم يعتبر فيه
الفقر كالمؤلفة ( 4 ) .
وجوز الشهيد في البيان صرف الزكاة في إصلاح ذات البين ابتداءا ( 5 ) .
وهو حسن إلا أنه يكون من سهم سبيل الله لا من سهم الغارمين .
قوله : ( نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء وجاز أن يقضي
هو ) .
لا ريب في جواز الدفع إليه من سهم الفقراء إذا كان فقيرا ، وإنما يتوقف
قضاء دين المعصية من سهم الفقراء على التوبة إن اشترطنا العدالة ، وإلا لم
يتوقف جواز الدفع إليه على ذلك كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 575 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 590 / 1841 ، سنن أبي داود 2 : 119 / 1635 .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : لحاجة .
( 4 ) التذكرة 1 : 233 ، والمنتهى 1 : 521 .
( 5 ) البيان : 198 .